ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

وقوله: وَزَادَهُمْ نُفُورًا قال مقاتل: يقول (١): زادهم ذكر الرحمن تباعدًا من الإيمان (٢).
وقال غيره: زادهم أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- إياهم بالسجود نفورًا عما أمروا به من ذلك (٣).
روى مِسْعَر، عن عبد الأعلى (٤)، أنه كان يقول في سجوده: زادنا لك خشوعًا ما زاد أعداءك عنك نفورًا (٥)، فلا تُكبَّ وجوهنا في النار بعد سجودها لك.
٦١ - قوله تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد بروج النجوم (٦). يعني: منازلها الاثني عشر، كل برج منها: منزلان، ونصف منزل للقمر، وهو: ثلاثون درجة للشمس، ولكل برج اسم على حده، وأساميها معروفة (٧).

(١) (يقول) في (ج)، وهي غير موجودة في "تفسير مقاتل".
(٢) "تفسير مقاتل"ص ٤٦ ب. و"تنوير المقباس" ص ٣٠٥. وذكر قولاً آخر: القرآن.
(٣) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٣٤٦، بنصه. وذكر نحوه الهوَّاري ٣/ ٢١٦. وابن جرير ١٩/ ٢٩.
(٤) عبد الأعلي بن مسهر بن عبد الأعلي بن مسهر، الغساني الدمشقي، الفقيه، شيخ الشام، ت: ٢١٨ هـ. من العاشرة. ثقة فاضل. "سير أعلام النبلاء" ١٠/ ٢٨٨، و"تقريب التهذيب" ص ٥٦٢.
(٥) ذكره الثعلبي ٨/ ١٠١ أ، عن سفيان الثوري، دون آخره، وكذلك القرطبي ١٣/ ٦٤. والبرسوي ٦/ ٢٣٥.
(٦) "تنوير المقباس" ص ٣٠٥. وذكره الهوَّاري ٣/ ٢١٦، واقتصر عليه، ولم ينسبه.
(٧) وقد ذكرها مفصلة الثعلبي ٨/ ١٠١ أ، ولم ينسبه لأحد. والبغوي، في تفسيره ٦/ ٩٢، وهي: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت.

صفحة رقم 562

وقال أبو صالح: هي النجوم الكبار العظام. وهو قول مقاتل، ومجاهد، والحسن؛ قالوا في تفسير البروج: هي النجوم والكواكب (١).
قال أبو إسحاق: وإنما قيل للكواكب بروج، لظهورها، وبيانها، وارتفاعها، والبَرَجُ: تباعد ما بين الحاجبين. وكل ظاهر مرتفع فقد بَرُج (٢).
وقال عطية العوفي: هي قصور فيها الحرس. وهو قول الأعمش، وأصحاب عبد الله (٣). وذكر الكلبي القولين؛ النجوم، والقصور (٤).

(١) "تفسير مقاتل" ص ٤٦ ب. وأخرجه بسنده عن قتادة، عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٧٠. وأخرجه بسنده ابن جرير ١٩/ ٢٩، عن أبي صالح، ومجاهد، وقتادة. وأخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧١٦، عن أبي صالح، وسعيد بن جبير، وذكره عن مجاهد، والحسن، وقتادة وأخرجه بسنده الثعلبي ٨/ ١٠١ أ، عن أبي صالح. وذكره عن مجاهد، وقتادة.
(٢) "معاني القرآن " للزجاج ٤/ ٧٣. وفيه: تباينها، بدل: بيانها. واقتصر على هذا القول.
(٣) ذكره بسنده ابن جرير ١٩/ ٢٩، عن عطية، ويحيى بن رافع، وإبراهيم، وأبي صالح. وذكره بإسناده عن عطية، ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧١٦، والثعلبي ٨/ ١٠١ أ. قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، وأبي صالح في إحدى الروايات، وإبراهيم النخعي، والأعمش أنها: القصور. ويشهد للحرس فيها قول الله تعالى: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا [الجن: ٨] "تفسير السمرقندي" ٢/ ٤٦٤.
(٤) "تنوير المقباس" ص ٣٠٥. وقال في "الوجيز" ٢/ ٧٨٣: بُرُوجًا أي: منازل الكواكب السبعة. ورجح ابن جرير ١٩/ ٣٠، أن المراد بها القصور، وجعل هذه الآية دليلاً عليه. والذي يظهر أنهم لا يعنون قصوراً في الجنة، بل: قصوراً في السماء فيها الحرس، كما صرح به ابن كثير ٦/ ١٢٠. وعلى هذا لا يرد الإشكال الذي اعترض به ابن عطية ١١/ ٦٢؛ فقال: والقول بأنها قصور في الجنة يحط من غرض الآية في التنبيه على أشياء مدركات تقوم بها الحجة على كل منكر لله أو جاهل به. وأما ابن كثير ٦/ ١٢٠، فقد استظهر أن المراد بها الكواكب العظام، ثم قال: اللَّهم إلا أن تكون الواكب العظام هي قصور للحرس فيجتمع القولان.

صفحة رقم 563

والبروج، بمعنى: القصور؛ ذكرنا تفسيرها عند قوله: وَلَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [النساء: ٧٨] (١).
قوله تعالى: وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا قالوا: هو الشمس، نظيره قوله: وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (٢) [نوح: ١٦]. وقرأ حمزة والكسائي: (سُرُجًا) (٣) قال الزجاج: أراد الشمس، والكواكب معها (٤). ومن حجة هذه القراءة قوله: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ [الملك: ٥] فشبهت الكواكب بالمصابيح في قوله: (سُرُجًا) كما شبهت المصابيح بالكواكب؛ في قوله: الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ [النور: ٣٥] والمعنى: مصباح الزجاجة، ويدلك قول امرئ القيس:

سموت إليها والنجوم كأنها مصابيح رهبان تشب لقُفَّال (٥)
(١) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: والبروج في كلام العرب: القصور والحصون، وقال ابن المظفر: البروج بيوت تبنى على سور المدينة، وبروج الفلَك اثنا عشر، كل برج فيها ثلاثون درجة، وأصلها في اللغة: من الظهور، ومنه يقال: تبرجت المرأة، إذا أظهرت محاسنها.
(٢) "تفسير مقاتل" ص ٤٦ ب. و"تنوير المقباس" ص ٣٠٥. و"معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٧١، واستشهد عليه بالآية. و"مجاز القرآن" ٢/ ٧٨. وأخرجه عن قتادة، عبد الرزاق ٢/ ٧٠، وابن جرير ١٩/ ٣٠، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٧١٧. وهو قول الهوَّاري ٣/ ٢١٦. والزجاج ٤/ ٧٤. والثعلبي ٨/ ١٠١ ب.
(٣) "السبعة في القراءات" ص ٤٦٦، و"الحجة" ٥/ ٣٤٧. و"النشر" ٢/ ٣٣٤.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٧٤.
(٥) هذا بنصه، في "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٣٤٧، من قوله: ومن حجة هذه القراءة. وعنه أنشد بيت امرئ القيس، ورواية الديوان هي:
نظرت إليها والنجوم كأنها مصابيح رهبان تشب لقفال
سموت إليها بعدم نام أهلها سمو حَبَابِ الماء حالاً على حال
"ديوان امرئ القيس" ص ١٨٢. وفي "حاشية الديوان: تشب لقفال: توقد =

صفحة رقم 564

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية