ﯟﯠﯡﯢﯣ ﰿ

ولما ذكر تعالى ما بينهم وبين الخلق ذكر ما بينهم وبينه وهي الصفة الثالثة بقوله تعالى : والذين يبيتون من البيتوتة قال الزجاج : كل من أدركه الليل قيل : بات وإن لم ينم كما يقال : بات فلان قلقاً والمعنى يبيتون لربهم أي : المحسن إليهم سجّداً على وجوههم في الصلاة وقدّمه لأنه أنهى الخضوع، وأخر عنه قوله تعالى : وقياماً أي : على أقدامهم وإن كان تطويل القيام أفضل للروي، وتخصيص البيتوتة ؛ لأن العبادة في الليل أشق وأبعد من الرياء، قال الزمخشري : والظاهر أنه وصف لهم بإحياء الليل أو أكثره، وقيل : من قرأ شيئاً من القرآن في صلاة وإن قل فقد بات ساجداً وقائماً، وقال ابن عباس : من صلى بعد العشاء ركعتين فقد بات ساجداً وقائماً، وقيل : هما الركعتان لركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء، وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من صلى عشاء الآخرة في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى الصبح في جماعة كان كقيام ليلة ».

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير