تفسير المفردات : ويبيتون : أي يدركهم الليل ناموا أو لم يناموا كما يقال بات فلان قلقا.
المعنى الجملي : بعد أن وصف الكافرين بالإعراض عن عبادته، والنفور من طاعته، والسجود له عز اسمه - ذكر هنا أوصاف خلص عباده المؤمنين، وبين ما لهم من فاضل الصفات، وكامل الأخلاق، التي لأجلها استحقوا جزيل الثواب من ربهم، وأكرم لأجلها مثواهم ؛ وقد عدّ من ذلك تسع صفات مما تشرئب إليها أعناق العاملين، وتتطلع إليها نفوس الصالحين، الذين يبتغون المثوبة ونيل النعيم كنفاء ما اتصفوا من كريم الخلال، وأتوا به من جليل الأعمال.
الإيضاح : ولما ذكر تعالى ما بينهم وبين الخلق ذكر ما بينهم وبينه فقال :
٣- والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما أي والذين يبيتون ساجدين قائمين لربهم أي يحيون الليل كله أو بعضه بالصلاة، وخص العبادة بالبيتوتة، لأن العبادة بالليل أخمص وأبعد عن الرياء، وقال ابن عباس : من صلى ركعتين أو أكثر بعد العشاء فقد بات لله ساجدا قائما : وقال الكلبي : من أقام ركعتين بعد المغرب وأربعا بعد العشاء فقد بات ساجدا قائما.
ونحو الآية قوله : تتجافى جنوبهم عن المضاجع ( السجدة : ١٦ )وقوله : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون( ١٧ )وبالأسحار هم يستغفرون ( الذاريات : ١٧-١٨ )وقوله : أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه ( الزمر : ٩ ).
تفسير المراغي
المراغي