ثم يقول الحق سبحانه :
فلما جاءتهم آياتنا مبصرة١ قالوا هذا سحر مبين ١٣
الآيات : المعجزات التي تثبت صدق الرسول، والآيات تكون مبصرة بصيغة اسم المفعول، لكن كيف تكون هي المبصرة بصيغة اسم فاعل، وهذه المسألة عرفناها أخيرا، فكانوا منذ القدم عند اليونان والحضارات القديمة يظنون أن رؤية العين للأشياء تحدث من شعاع يخر ج من العين إلى الشيء المرئي، إلى أن جاء العالم المسلم الحسن بن الهيثم ليثبت خطأ هذه النظرية ويقول بعكسها.
فالرؤية تتم بخروج شعاع من الشيء المرئي إلى العين، بدليل أننا لا نرى الشيء إن كان في الظلام، وأنت في النور، فإن كان الشيء في النور وأنت في الظلام تراه.
إذن : فكأن الآيات نفسها هي المبصرة ؛ لأنها هي التي ترسل الأشعة التي تسبب الرؤية. أو : أن الآيات من الوضوح كأنها تلح على الناس أن يروا وأن يتأملوا، فكأنها أبصر منهم للحقائق.
تفسير الشعراوي
الشعراوي