الآية العاشرة :
" وجدتها وقومها يسجدون من دون الله،
وزين لهم الشيطان أعمالهم.
فصدهم عن السبيل
فهم لا يهتدون ".
الألفاظ والتراكيب :
( من دون الله ) : تجاوزوا عبادة الله إلى عبادة الشمس.
( زين ) : حسن، ( أعمالهم ) : سجودهم للشمس وغيره من أعمال كفرهم.
( قصدهم ) : صرفهم صرفا شديدا.
( السبيل ) : هو الطريق الوحيد المعهود للنجاة وهو توحيد اله.
( لا يهتدون ) : لا يكون منهم سلوك في طريق الحق والسداد.
جملة ( وجدتها ) : مستأنفة للبيان جوابا على تقدير سؤال فالكلام السابق بين حالتها من ناحية الدنيا، فتشوقت نفس السامع إلى معرفة حالتها من ناحية الدين.
وعدم اهتدائهم مسبب عن صد الشيطان لهم، وصده مسبب عن تزييفه لأعمالهم، هذا ما تفيده ( الفاء ).
المعنى :
المجوس :
وجدتها وقومها مجوسا يعبدون الشمس فيسجدون لها، و لا يسجدون لله.
وقد تمكن الشيطان منهم فحسن في أعينهم أعمالهم، فصرفهم عن عبادة الله وتوحيده، مع ظهور الدلائل ووضوح الآيات ؛ فثبتوا على ضلالتهم : لا يكون منهم اهتداء لطريق النجاة الظاهر، في حال من الأحوال.
سلاح الشيطان وأصل الضلال :
غريزة حب النفس :
محبة الإنسان نفسه غريزة من غرائزه، وهو محتاج إليها ليجلب لنفسه حاجتها ويدفع عنها ما يضر بها، ويسعى في تكميلها.
هذه هي الناحية النافعة والمفيدة من هذه الغريزة.
ولكنها من جهة أخرى هي مدخل من أعظم مداخل الشيطان على الإنسان، فيحسن له أعماله، وهو لمحبة نفسه يحب أعماله ويغتر بها ؛ فيذهب مع هواه في تلك الأعمال على غير هدى ولا بيان، فيهلك هلاكا بعيدا.
فاستحسان المرء لأعماله : هو أصل ضلالته وتزيين الشيطان لتلك الأعمال، هو أحد أسلحة الشيطان.
الوقاية :
فعلى المرء أن يتهم نفسه في كل ما تدعوه إليه، وأن يزن جميع أعماله بميزان الشرع الدقيق، خصوصا ما تشتد رغبته فيه، و يعظم حسنه في عينه.
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي