لما تكلم عن عرش بلقيس قال ولها عرش عظيم٢٣ ( النمل ) يعني : بالنسبة لأمثالها من الملوك ولأهل زمانها. فإذا عرف العرش العظيم٢٦ ( النمل ) فإنه لا ينصرف إلا إلى عرشه تعالى، فله العظمة المطلقة عند كل الخلق.
قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين٢٧
قال سننظر... ٢٧ ( النمل ) والنظر محله العين، لكن هل يعرف الصدق والكذب بالعين ؟ لا، فالكلمة انتقلت من النظر بالعين إلى العلم بالحجة، فهي بمعنى نعلم، ونقول : هذا الأمر فيه نظر يعني : يحتاج إلى دراسة وتمحيص.
وفي الآية مظهر من مظاهر أدب سليمان- عليه السلام- وتلطفه مع رعيته(١)، فهو السيد المطاع، ومع ذلك يقول للهدهد : أصدقت أم كنت من الكاذبين ٢٧ ( النمل ) والصدق يقابله الكذب، لكن سليمان –عليه السلام- يأبى عليه أدب النبوة أن يتهم أحد جنوده بالكذب فقال : أم كنت من الكاذبين ٢٧ ( النمل )
يعني : حتى لو وقع منك الكذب فلست فذا فيه، فكثير من الخلق يكذبون، أو : من الكاذبين ميلا لهم وقربا منهم، مما يدل على أنه بإلهاماته كنبي يعرف أنه صادق، إنما ما دام الأمر محل نظر فلا بد أن نتأكد، ولن أجامل جنديا من جنودي.
تفسير الشعراوي
الشعراوي