عنها (١).
٢٩ - قوله: قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (٢٩) قال أبو إسحاق: تقدير الكلام: فمضى الهدهد فألقى الكتاب إليهم (٢) فقالت: يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ قال قتادة: أتاها الهدهد وهي نائمة مستلقية على قفاها فألقى الكتاب على نحرها (٣).
وقال مقاتل: أتاها الهدهد حتى وقف على رأسها فرفرف ساعة، والناس ينظرون، فرفعت المرأة رأسها فألقى الكتاب في حجرها، فقرأت الكتاب. وكانت عربية من قوم: تبع الحميري، فأخبرت قومها وقالت: إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (٤). قال عطاء عن ابن عباس: مطبوع (٥). وهو: قول الضحاك قال: سمته كريمًا؛ لأنه كان مختومًا (٦).
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١١٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٠. وذكره الثعلبي ٨/ ١٢٧ ب.
(٤) "تفسير مقاتل" ٥٨ ب. وكل هذا التفصيل مما لا دليل عليه؛ والأولى الوقوف عند ظاهر الآية.
(٥) "تنوير المقباس" ٣١٧، بلفظ: مختوم. وذكره عنه بهذا اللفظ السيوطي، "الدر المنثور" ٦/ ٣٥٣، من رواية ابن مردويه.
(٦) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٩١، ولم ينسبه. ونسبه مقاتل ٥٨ ب، لأبي صالح. وذكره ابن قتيبة، "تأويل مشكل القرآن" ٤٩٤، ولم ينسبه. وذكره ابن جرير ١٩/ ١٥٣، ولم ينسبه. وأخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٢، عن السدي.
ويدل عليه ما روى ابن عباس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "كرامة الكتاب ختمه" (١).
وقال قتادة ومقاتل: كِتَابٌ كَرِيمٌ حسن (٢). وهو اختيار الزجاج، قال: حسن ما فيه (٣).
ويدل على هذا قوله: وَمَقَامٍ كَرِيمٍ [الشعراء: ٥٨، والدخان: ٢٦] أي: مجلس حسن، ويقال: سمته كريمًا لكرم صاحبه؛ وذلك أنها رأت
(١) ذكره العجلوني في "كشف الخفاء" ٢/ ١٤٢، وعزاه للقضاعي، وقال: أخرجه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس؛ بسند فيه متروك. وذكره الهيثمي عن الطبراني في الأوسط، وقال: فيه محمد بن مروان السدي الصغير، وهو متروك. "مجمع الزوائد" ٨/ ٩٨، كتاب الأدب، باب: في كتابة الكتب وختمها. وأخرجه الواحدي في "الوسيط" ٣/ ٣٧٦، من الطريق نفسه، ولم ينبه على ضعفه، بل جعل الحديث شاهدًا على صحة تفسير عطاء والضحاك. وتكلم عنه الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" ٣/ ١٦، وذكر رواية الواحدي له في "الوسيط". وحكم عليه الألباني بالوضع، وعلته: محمد بن مروان السدي. "سلسلة الأحاديث الضعيفة" ٤/ ٦٩، رقم: ١٥٦٧. وذكره من المفسرين السمرقندي ٢/ ٤٩٤.
وقد اتخذ النبي -صلى الله عليه وسلم-، خاتمًا، لمكاتباته ومراسلاته يقول أنس: لما أراد النبي -صلى الله عليه وسلم-، أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا أن يكون مختومًا، فاتخَذ خاتمًا من فضة. فكأني انظر إلى بياضه في يده ونقش فيه محمد رسول الله. أخرجه البخاري، كتاب العلم، رقم: ٦٥، "فتح الباري" ١/ ١٥٥. ومسلم ٣/ ١٦٥٧، كتاب اللباس والزينة، رقم: ٢٠٩٢.
(٢) "تفسير مقاتل" ٥٨ ب. وأخرج ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٢، عن قتادة.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١١٧. واقتصر عليه الهواري ٣/ ٢٥٢.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي