قِيلَ لَهَا أَيْضًا اُدْخُلِي الصَّرْح هُوَ سَطْح مِنْ زُجَاج أَبْيَض شَفَّاف تَحْته مَاء عَذْب جَارٍ فِيهِ سَمَك اصْطَنَعَهُ سُلَيْمَان لَمَّا قِيلَ لَهُ إنَّ سَاقَيْهَا وَقَدَمَيْهَا كَقَدَمَيْ الْحِمَار فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّة مِنْ الْمَاء وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا لِتَخُوضَهُ وَكَانَ سُلَيْمَان عَلَى سَرِيره فِي صَدْر الصَّرْح فَرَأَى سَاقَيْهَا وَقَدَمَيْهَا حِسَانًا قَالَ لَهَا إنَّهُ صَرْح مُمَرَّد مُمَلَّس مِنْ قَوَارِير مِنْ زُجَاج وَدَعَاهَا إلَى الْإِسْلَام قَالَتْ رَبّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي بِعِبَادَةِ غَيْرك وَأَسْلَمْت كَائِنَة مَعَ سُلَيْمَان لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ وَأَرَادَ تَزَوُّجهَا فَكَرِهَ شَعْر سَاقَيْهَا فَعَمِلَتْ لَهُ الشَّيَاطِين النُّورَة فَأَزَالَتْهُ بِهَا فَتَزَوَّجَهَا وَأَحَبَّهَا وَأَقَرَّهَا عَلَى مُلْكهَا وَكَانَ يَزُورهَا فِي كُلّ شَهْر مَرَّة وَيُقِيم عِنْدهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَانْقَضَى مُلْكهَا بِانْقِضَاءِ مُلْك سليمان روي أنه ملك وهو بن ثلاث عشرة سنة ومات وهو بن ثَلَاث وَخَمْسِينَ سَنَة فَسُبْحَان مَنْ لَا انْقِضَاء لدوام ملكه
٤ -
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي