قِيلَ لَهَا ادخلي الصرح . قال أبو عبيدة : الصرح القصر. وقال الزجاج : الصرح : الصحن. يقال هذه صرحة الدار وقاعتها. قال ابن قتيبة : الصرح : بلاط اتخذ لها من قوارير، وجعل تحته ماء وسمك. وحكى أبو عبيد في الغريب أن الصرح كل بناء عالٍ مرتفع، وأن الممرّد الطويل فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا أي فلما رأت الصرح بين يديها حسبت أنه لجة، واللجة معظم الماء، فلذلك كشفت عن ساقيها لتخوض الماء، فلما فعلت ذلك قَالَ سليمان إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مّن قَوارِيرَ الممرّد : المحكوك المملس، ومنه الأمرد، وتمرّد الرجل إذا لم تخرج لحيته، قاله الفراء. ومنه الشجرة المرداء التي لا ورق لها. والممرّد أيضاً المطوّل، ومنه قيل للحصن مارد، ومنه قول الشاعر :
| غدوت صباحاً باكراً فوجدتهم | قبيل الضحى في السابري الممرّد |
والأقرب في مثل هذه السياقات أنها متلقاة عن أهل الكتاب بما يوجد في صحفهم كروايات كعب ووهب سامحهما الله فيما نقلا إلى هذه الأمة من بني إسرائيل من الأوابد والغرائب والعجائب مما كان ومما لم يكن ومما حرّف وبدّل ونسخ. انتهى. وكلامه هذا هو شعبة مما قد كررناه في هذا التفسير، ونبهنا عليه في عدّة مواضع، وكنت أظنّ أنه لم ينبّه على ذلك غيري. فالحمد لله على الموافقة لمثل هذا الحافظ المنصف.
وأخرج البخاري في تاريخه، والعقيلي عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أوّل من صنعت له الحمامات سليمان» وروي عنه مرفوعاً من طريق أخرى رواها الطبراني، وابن عديّ في الكامل، والبيهقي في الشعب بلفظ :«أوّل من دخل الحمام سليمان فلما وجد حرّه قال أوّه من عذاب الله».
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وَأُوتِينَا العلم مِن قَبْلِهَا قال : من قول سليمان. وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد نحوه. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً قال : بحراً. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في أثر طويل ؛ أن سليمان تزوّجها بعد ذلك. قال أبو بكر بن أبي شيبة : ما أحسنه من حديث. قال ابن كثير في تفسيره بعد حكايته لقول أبي بكر بن أبي شيبة : بل هو منكر جداً، ولعله من أوهام عطاء بن السائب على ابن عباس، والله أعلم.
والأقرب في مثل هذه السياقات أنها متلقاة عن أهل الكتاب بما يوجد في صحفهم كروايات كعب ووهب سامحهما الله فيما نقلا إلى هذه الأمة من بني إسرائيل من الأوابد والغرائب والعجائب مما كان ومما لم يكن ومما حرّف وبدّل ونسخ. انتهى. وكلامه هذا هو شعبة مما قد كررناه في هذا التفسير، ونبهنا عليه في عدّة مواضع، وكنت أظنّ أنه لم ينبّه على ذلك غيري. فالحمد لله على الموافقة لمثل هذا الحافظ المنصف.
وأخرج البخاري في تاريخه، والعقيلي عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أوّل من صنعت له الحمامات سليمان» وروي عنه مرفوعاً من طريق أخرى رواها الطبراني، وابن عديّ في الكامل، والبيهقي في الشعب بلفظ :«أوّل من دخل الحمام سليمان فلما وجد حرّه قال أوّه من عذاب الله».
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني