قال عليه السلام للفريق الكافر، بعد ما شاهد منهم ما شاهد ؛ من نهاية العتو والعناد، حتى استعجلوا العذاب : يا قوم لِمَ تستعجلون بالسيئة ؛ بالعقوبة السيئة قبلَ الحسنة أي : التوبة الصالحة، فتؤخرونها إلى حين نزولها، حيث كانوا – من جهلهم وغوايتهم يقولون، إن وقع العذاب تُبنا حينئذٍ، وإلا فنحن على ما كنا عليه. أو : لِمَ تستعجلون بالعذاب قبل الرحمة، أو : بالمعصية قبل الطاعة، لولا تستغفرون الله : هلا تطلبون المغفرة من كفركم بالتوبة والإيمان قبل نزوله، لعلكم تُرْحَمون بالإجابة قبل النزول، إذ لا قبول بعده، قالوا اطَّيَّرنا بك ؛ تشاءمنا بك وبمن معك من المؤمنين ؛ لأنهم قُحِطوا عند مبعثه ؛ لكفرهم، فنسبوه إلى مجيئه. والأصل : تطيرنا. وقرئ به، فأدغمت التاء في الطاء، وزيدت ألف وصل، للسكون.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي