[ الآية ٦ ] وقوله تعالى : وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : لتلقى القرآن من الله [ والثاني ](١) على يدي رسوله، وهو جبريل، وهو حكيم، يضع الوحي والقرآن حيث أمر بوضعه فيه ؛ إذ الحكيم، هو المصيب في فعله، الواضع الشيء موضعه وعليم بما أمر به، وأرسل. وهو كذلك كان ؛ إذ يجوز أن يقال لمخلوق : حكيم عليم. ألا ترى إلى [ قول يوسف ](٢) : إني حفيظ عليم ؟ [ يوسف : ٥٥ ].
فعلى ذلك هذا جائز، والأول أشبه، أي إنك لتأخذ من لدن حكيم عليم على [ يدي ](٣) رسوله جبريل. فما يأخذ من رسوله كأنه يأخذه من عند مرسله ؛ إذ الرسول إنما يؤدي كلام مرسله.
وقال أبو عوسجة : وإنك لتلقى القرآن يقال : تلقيته أخذته. وكذلك قال القتبي لتلقى أي لتأخذه. وقال أبو عوسجة : وإنك لتلقى القرآن أي لتؤتى بالقرآن كقوله : وما يلقاها إلا الذين صبروا [ فصلت : ٣٥ ] أي ما يؤتاها، والله أعلم.
٢ - في الأصل وم: قوله..
٣ - ساقطة من الأصل وم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم