تفسير المفردات : يهديكم : أي يرشدكم، بين يدي رحمته : أي أمام المطر.
المعنى الجملي : بعد أن قص سبحانه على رسوله قصص أولئك الأنبياء السالفين وذكر أخبارهم الدالة على كمال قدرته وعظيم شأنه، وعلى ما خصهم به من المعجزات الباهرة الناطقة بجلال أقدارهم، وصدق أخبارهم، وفيها بيان صحة الإسلام والتوحيد وبطلان الشرك والكفر، وأن من اقتدى بهم فقد اهتدى، ومن أعرض عنهم فقد تردّى في مهاوي الردى، ثم شرح صدره عليه الصلاة والسلام بما في تضاعيف تلك القصص من العلوم الإلهية، والمعارف الربانية، الفائضة من عالم القدس مقررا بذلك قوله : وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ( النمل : ٦ ) أردف هذا أمره عليه الصلاة والسلام بأن يحمده تعالى على تلك النعم، ويسلم على الأنبياء كافة عرفانا لفضلهم، وأداء لحق تقدمهم واجتهادهم في الدين، وتبليغ رسالات ربهم على أكمل الوجوه وأمثل السبل، ثم ذكر الأدلة على تفرده بالخلق والتقدير ووجوب عبادته وحده، وأنه لا ينبغي عبادة شيء سواه من الأصنام والأوثان.
الإيضاح : ثم زادهم تأنيبا وتهكما من ناحية أخرى فقال :
أم من يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أي أمن تشركون بالله خير، أم من يرشدكم في ظلمات البر والبحر إذا أظلمت عليكم السبل فضللتم الطريق - بما خلق من الدلائل السماوية كما قال : وعلامات وبالنجم هم يهتدون ( النحل : ١٦ ) وقال : وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر البحر ( الأنعام : ٩٧ ) ومن يرسل الرياح أمام الغيث الذي يحيي موات الأرض. ولما اتضحت الأدلة ولم يبق لأحد في ذلك عذر ولا علة قال :
أإله مع الله فعل هذا ؟
ثم أكد هذا النفي وقرره بقوله :
تعالى الله عما يشركون أي تنزه ربنا المنفرد بالألوهية، ومن له صفات الكمال والجلال، ومن تخضع له جميع المخلوقات، وتذل لقهره وجبروته - عن شرككم الذي تشركونه به وعبادتكم معه ما تعبدون.
ثم أضاف إلى ذلك برهانا آخر لعلهم يرتدعون عن غيهم فقال : أم من يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض .
تفسير المراغي
المراغي