أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظلمات البر والبحر أي يرشدكم في الليالي المظلمات إذا سافرتم في البرّ أو البحر.
وقيل المراد : مفاوز البرّ التي لا أعلام لها، ولجج البحار، وشبهها بالظلمات لعدم ما يهتدون به فيها وَمَن يُرْسِلُ الرياح بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ والمراد بالرحمة هنا المطر : أي يرسل الرياح بين يدي المطر، وقبل نزوله أإله مَعَ الله يفعل ذلك، ويوجده تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ أي تنزه وتقدّس عن وجود ما يجعلونه شريكاً له.
ولهذا الحديث طرق عند أبي داود والنسائي.
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عائشة قالت : ثلاث من تكلم بواحدة منهم، فقد أعظم على الله الفرية، والله تعالى يقول قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن في السموات والأرض الغيب إِلاَّ الله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس : بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِي الآخرة قال : حين لا ينفع العلم. وأخرج أبو عبيد في فضائله، وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عنه أنه قرأ :" بل أدرك علمهم في الآخرة " قال : لم يدرك علمهم. قال أبو عبيد : يعني أنه قرأها بالاستفهام. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً :" بَلِ ادرك عِلْمُهُمْ في الآخرة " يقول : غاب علمهم.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني