ثم يقول الحق سبحانه :
لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ٦٨
أي : من لدن آدم- عليه السلام- والناس يموتون والأنبياء تذكر بهذا اليوم الآخر، لكنه لم يحدث إن هذا إلا أساطير الأولين٦٨ ( النمل ) أي : كذب وافتراء ونسج خيال كما في أساطير السابقين، لكن ما الدافع لهم لأن يتهموا الرسل في بلاغهم عن الله هذا الاتهام ؟.
قالوا : لأن نفس المرء عزيزة عليه، وكل مسرف على نفسه في المعاصي يريد أن يؤمن نفسه، وأن يريحها، وليس له راحة إلا أن يقول هذا الكلام كذب، أو يتمنى أن يكون كذبا، ولو اعترف بالقيامة وبالبعث والحساب فمصيبته عظيمة، فليس في جعبته إلا كفر بالله وعصيان لأوامره، فكيف إذن يعترف بالبعث ؟ فطبيعي أن يؤنس نفسه بتكذيب ما أخبر به الرسول.
لذلك نجد من هؤلاء من يقول في القدر : إذا كان الله قد كتب علي المعصية، فلماذا يعذبني بها ؟ والمنطق يقتضي أن يكملوا الصورة فيقولون : وإذا كتب على الطاعة، فلماذا يثيبني عليها ؟ فلماذا ذكرتم الشر وأغفلتم الخير ؟.
إذن : هؤلاء يريدون المنفذ الذي ينجون منه ويهربون به من عاقبة أعمالهم.
تفسير الشعراوي
الشعراوي