ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

وأما قوله رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغفر لِي ( فعلى نهج١ قول آدم عليه السلام )٢ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا [ الأعراف : ٢٣ ] والمراد أحد وجهين : إما على سبيل الانقطاع إلى الله، والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه وإِنْ لم يكن هناك ذنب قط أو من حيث حرم نفسه الثواب بترك المندوب.
وأما قوله «فَاغْفِرْ لِي » أي : فاغفر لي ترك هذا المندوب. وفيه وجه آخر، وهو أن يكون المراد رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي حيث قتلت هذا الملعون، فإنَّ فرعون لو عرف ذلك لقتلني به، «فَاغْفِرْ ليْ »، فاستره عليَّ ولا توصل خبره إلى فرعون، «فَغَفَرَ لَهُ » أي : ستره عن الوصول إلى فرعون، ويدل على هذا قوله رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ فلو٣ كانت إعانة المؤمن هنا سبباً للمعصية لما قال ذلك، وأما قوله٤ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضالين [ الشعراء : ٢٠ ] فلم يقل إني صرت بذلك ضالاً، بل اعترف أنه كان ضالاً أي : متحيراً لا يدري ما يجب عليه.
وأما قوله : إنْ كان كافراً حربياً فَلِمَ استغفر من قتله ؟ قلنا : كون الكافر مباح الدم أمر يختلف باختلاف الشرائع، فلعلّ قتلهم كان حراماً في ذلك الوقت، أو٥ كان مباحاً لكن الأولى تركه على ما قررناه.
وأما قوله : كان قتل خطأ، قلنا : لا نسلم، فلعل الرجل إن كان ضعيفاً وموسى عليه السلام٦ كان في نهاية الشدة فوكزه٧ كان قاتلاً قطعاً، ثم إن سلمنا ذلك٨ ولكنه - عليه السلام٩ - كان يمكنه أن يخلص الإسرائيلي من يده بدون الوكز الذي كان الأولى تركه، فلهذا أقدم على الاستغفار. على أَنَّا وإن سلمنا دلالة هذه الآية على صدور المعصية، لكنَّا بيَّنَّا أَنهُ لا دلالة البتة فيه، لأنه لم يكن رسولاً في ذلك الوقت فيكون ذلك قبل النبوة لا نزاع فيه١٠.

فصل :


قال المعتزلة : الآية تدل على بطلان قول من نسب المعاصي إلى الله، لأنه - عليه السلام١١ - قال : هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان ، فلو كانت بخلق الله لكانت من الله لا من الشطيان، وهو كقول يوسف - عليه السلام ١٢- مِن بَعْدِ أَنْ نَزغَ الشيطان بَيْنِي وَبَيْنَ إخوتي [ يوسف : ١٠٠ ]، وقول فتى موسى وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطانُ [ الكهف : ٦٣ ]، وقوله تعالى : لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الجنة ١٣ [ الأعراف : ٢٧ ]، وتقدم الكلام على ذلك.
١ نهج: تكملة من الفخر الرازي..
٢ ما بين القوسين في ب: فقيل قول موسى- صلى الله عليه وسلم-..
٣ في ب: فلما..
٤ فعلتها: سقط من ب..
٥ في ب: و..
٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٧ في ب: فوكزه موسى..
٨ ذلك: تكملة من الفخر الرازي..
٩ ذلك: تكملة من الفخر الرازي..
١٠ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١١ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٣٤-٢٣٥..
١٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٣ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٣٥..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية