ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

يُعلمنا موسى عليه السلام أن الإنسان ساعة يقترف الذنب، ويعتقد أنه أذنب لا يكابر، إنما ينبغي عليه أنْ يعترف بذنبه وظلمه لنفسه، ثم يبادر بالتوبة والاستغفار قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغفر لِي [القصص: ١٦] يعني: يا ربّ حكْمك هو الحقّ، وأنا الظالم المعترف بظلمه.
ومن هنا كان الفَرْق بين معصية آدم عليه السلام ومعصية إبليس: آدم عصى واعترف بذنبه وأقرَّ به، فقال رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا [الأعراف: ٢٣] فقبل الله منه وغفر له. أما إبليس فعلَّل عدم سجوده: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً [الإسراء: ٦١] وقال: أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ [ص: ٧٦] فردَّ الحكم على الله.
لذلك نقول لمن يُفتي بغير ما شرع الله فيُحلِّل الحرام لسبب ما، نقول له: احذر أنْ ترَّد على الله حكمه؛ لأنك إنْ فعلتَ فأنت كإبليس حين ردَّ على الله حُكمه، لكن أفْتِ بالحكم الصحيح، ثم تعلَّل بأن الظروف لا تساعد على تطبيقه، فعلى الأقل تحتفظ بإيمانك، والمعصية تمحوها التوبة والاستغفار، أما الكفر فلا حيلةَ معه.
فلما استغفر موسى ربه غفر له إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم [القصص: ١٦] يُعرف الذنب، ثم يغفره رحمة بنا؛ لأن الإنسان حين تصيبه غفلة

صفحة رقم 10898

فيقع في المعصية إذا لم يجد باباً للتوبة وللرجوع يئس وفقد الأمل، وتمادى في معصيته ونسميه (فاقد) عنده سُعار للجريمة، ولا مانع لديه من ارتكاب كل الذنوب.
إذن: فمشروعية التوبة الاستغفار تعطي المؤمن أملاً في أنه لن يُطرَدَ من رحمة الله، لأن رحمة الله واسعة تسَع كل ذنوبه مهما كثُرتْ.
لذلك يقول تعالى في مشروعية التوبة ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا [التوبة: ١١٨] والمعنى: شرع لهم التوبة، وحثَّهم عليها ليتوبوا بالفعل فيقبل منهم.
ثم يقول الحق سبحانه: قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ

صفحة رقم 10899

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية