[ الآية ١٦ ] وقوله تعالى : قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي الآية.
وفيه دلالة جواز الاستدلال لقول أبي حنيفة حين(١) قال : من قتل آخر بحجر عظيم أو بخشبة عظيمة مما لا ينجو من مثله فإنه(٢) لا يقتل به، ولا يجب القصاص فيه، لأن موسى لما وكز ذلك القبطي [ مات، وذكر ](٣) أن له قوة أربعين رجلا، لم ير القصاص به واجبا حين(٤) قال له ذلك الرجل : يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين [ القصص : ٢٠و٢١ ].
ولو كان القصاص واجبا لكان أولئك لم يكونوا ظلمة في قتله، بل يكون هو الظالم فيه، ولا يحتل أن يكون القصاص واجبا أيضا، وموسى يفر من ذلك، ويهرب. وفي ذلك إبطال حقهم.
دل أنه لم يجب، ولا شك أن وكزة من له قوة أربعين رجلا إلى الهلاك أسرع وأقرب(٥) وأعمل من الضرب بالحجر العظيم والخشبة العظيمة. وإذا لم يجب في هذا لم يجب في ذاك، والله أعلم.
٢ - الفاء ساقطة من الأصل وم..
٣ - في الأصل وم: فمات وكز..
٤ - في الأصل وم: حيث..
٥ - في الأصل وم: فالأقرب..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم