قوله : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ فيه وجهان :
أظهرهما : أنه عطفٌ على قوله :«إِنَّ فِرْعَوْنَ » عطفُ فعلية على اسمية، لأن كلتيهما تفسير للنبأ١.
الثاني : أنه حالٌ من فاعل «يَسْتَضْعِفُ » وفيه٢ ضعف من حيث الصناعة ومن حيث المعنى، أما الصناعة فلكونه ( مضارعاً )٣ مثبتاً فحقه أن يتجرد من الواو وإضمار مبتدأ قبله، أي : ونحن نريك، كقوله :
٣٩٧٤ - نَجَوْتُ وأَرْهَنهم مَالِكا٤ ***. . .
وهذا تكلُّفٌ لا حاجة إليه. وأما المعنى فكيف يجتمع استضعاف فرعون، وإرادة المنّة من الله٥، لأنه متى مَنَّ اللَّهُ عليهم تعذَّر استضعاف فرعون إياهم.
وقد أجيب عن ذلك بأنه٦ لما كانت المِنَّةُ بخلاصهم من فرعون سريعة الوقوع جعل إرادة وقوعها كأنها مقارنة لاستضعافهم٧.
قوله :«وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً » قال مجاهد : دعاة إلى الخير، وقال قتادة : ولاة وملوكاً كقوله تعالى :«وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً »٨، وقيل : يهتدى بهم في الخير٩، «وَنَجْعَلَهُمْ الوَارِثِينَ » يعني لملك فرعون وقومه يخلفونهم في مساكنهم١٠.
٢ انظر الكشاف ٣/١٥٧..
٣ مضارعاً: تكملة ليست من المخطوط..
٤ عجز بيت من بحر المتقارب، قاله عبد الله بن همام، وصدره:
فلما خشيت أظافيرهم
تقدم تخريجه والشاهد فيه..
٥ في ب: من الله تعالى..
٦ في ب: لأنه..
٧ انظر الكشاف ٣/١٥٧، البحر المحيط ٧/١٠٤..
٨ من قوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً [المائدة: ٢٠]..
٩ انظر: البغوي ٦/٣١٨..
١٠ المرجع السابق..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود