ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

ونريد أن نَمُنَّ أي : نتفضل على الذين استُضعفوا في الأرض على الوجه المذكور بالقتل والتسخير. وهذه الجملة معطوفة على : إن فرعون ، أو : حال من يستضعف ، أي : يستضعفهم فرعون ونحن نُريد أن نمنّ عليهم، وإرادة الله تعالى كائنة لا محالة، فَجُعِلَتْ كالمقارنة لاستضعافهم، ونجعلهم أئمةً أي : قادة يُقتدى بهم في الخير، أو : دعاة إلى الخير، أو : ولاةً وملوكاً، ونجعلهم الوارثين أي : يرثون فرعون وقومه، مُلكهم وكل ما كان لهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : العلو في الأرض يُورث الذل والهوان. والتواضع والاستضعاف يورث العز والسلطان، والعيش في العافية والأمان ؛ من تواضع رفعه الله، ومن تكبر قصمه الله. وهذه عادة الله في خلقه، بقدر ما يَذِلُّ في جانب الله يعزه الله، وبقدر ما يفتقر يغنيه الله، بقدر ما يفقد يجد الله. قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : اللهم إن القوم قد حكمت عليهم بالذل حتى عزوا، وحكمت عليه بالفقد حتى وجدوا. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير