ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٥٠ الى ٥٣]

فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠) وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥١) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣)
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ، أَيْ: [إن] [١] لَمْ يَأْتُوا بِمَا طَلَبْتَ، فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.
وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: بَيِّنًا، قَالَ الْفَرَّاءُ: أَنْزَلْنَا آيَاتِ الْقُرْآنِ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا قَالَ قَتَادَةُ: وَصَّلَ لَهُمُ الْقَوْلَ فِي هَذَا الْقُرْآنِ كَيْفَ صَنَعَ بِمَنْ مَضَى. قَالَ مقاتل: بيّنا لكفار مكة ما فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَخْبَارِ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ كَيْفَ عُذِّبُوا بِتَكْذِيبِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَصَّلْنَا لَهُمْ خَبَرَ الدُّنْيَا بِخَبَرِ الْآخِرَةِ حَتَّى كَأَنَّهُمْ عَايَنُوا الْآخِرَةَ فِي الدُّنْيَا، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ، مِنْ قَبْلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَقِيلَ مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ، هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ، نَزَلَتْ فِي مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ وَأَصْحَابِهِ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بَلْ هُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الَّذِينَ قَدِمُوا مِنَ الْحَبَشَةِ وَآمَنُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
«١٦١٣» وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا قَدِمُوا مَعَ جَعْفَرٍ مِنَ الْحَبَشَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَأَوْا مَا بِالْمُسْلِمِينَ مِنَ الْخَصَاصَةِ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ لَنَا أَمْوَالًا فَإِنْ أَذِنْتَ لَنَا انْصَرَفْنَا وَجِئْنَا بِأَمْوَالِنَا فَوَاسَيْنَا الْمُسْلِمِينَ بِهَا فَأَذِنَ لَهُمْ فَانْصَرَفُوا فَأَتَوْا بِأَمْوَالِهِمْ فَوَاسَوْا بِهَا الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَ فِيهِمْ: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [القصص: ٥٤].
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: نَزَلَتْ فِي ثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَرْبَعُونَ مِنْ نَجْرَانَ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ مِنَ [أهل] [٢] الْحَبَشَةِ وَثَمَانِيَةٌ مِنَ الشَّامِ، ثُمَّ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ:
وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ، يَعْنِي الْقُرْآنَ، قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا.
وَذَلِكَ أَنَّ ذِكْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ، أَيْ مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ مُسْلِمِينَ مُخْلِصِينَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ مُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَبِيٌّ حق.
[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٥٤ الى ٥٨]
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ (٥٥) إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦) وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٥٧) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ (٥٨)
١٦١٣- ذكره المصنف هاهنا عن سعيد بن جبير مرسلا، وسنده إليه في أول الكتاب.
- وأخرجه ابن أبي حاتم كما في «الدر» ٥/ ٢٥٢ عن سعيد بن جبير مرسلا، والمرسل من قسم الضعيف.
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) زيادة عن المخطوط.

صفحة رقم 538

أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ، لِإِيمَانِهِمْ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَبِالْكِتَابِ الْآخِرِ، بِما صَبَرُوا، عَلَى دِينِهِمْ، قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَسْلَمُوا فَأُوذُوا.
«١٦١٤» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيُّ أنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بن حفص [١] الجويني أنا أحمد بن سعيد الدارمي أنا عثمان أنا شُعْبَةُ عَنْ صَالِحٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أدبها [٢] ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِكِتَابِهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعبد أحسن عبادة الله وتصح سيده [٣] ».
قوله عزّ وجلّ: «وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَدْفَعُونَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الشِّرْكَ، قَالَ مُقَاتِلٌ: يَدْفَعُونَ مَا سَمِعُوا مِنَ الْأَذَى وَالشَّتْمِ مِنَ المشركين بالصفح والعفو والمغفرة، وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ، فِي الطَّاعَةِ.
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ، الْقَبِيحَ مِنَ الْقَوْلِ، أَعْرَضُوا عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَسُبُّونَ مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ تَبًّا لَكُمْ تَرَكْتُمْ دِينَكُمْ فَيُعْرِضُونَ عَنْهُمْ وَلَا يَرُدُّونَ عَلَيْهِمْ، وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ، لَنَا دِينُنَا وَلَكُمْ دِينُكُمْ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ، لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ سَلَامُ التَّحِيَّةِ وَلَكِنَّهُ سَلَامُ الْمُتَارَكَةِ، معناه سلمتم منّا لا نعاوضكم بالشتم والقبح مِنَ الْقَوْلِ، لَا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ، أَيْ دِينَ الْجَاهِلِينَ، يَعْنِي لَا نُحِبُّ دِينَكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لَا نُرِيدُ أَنْ نَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالسَّفَهِ [٤]، وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ الْمُسْلِمُونَ بِالْقِتَالِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ، أَيْ أَحْبَبْتَ هِدَايَتَهُ. وَقِيلَ: أَحْبَبْتَهُ لِقَرَابَتِهِ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ، قال مجاهد ومقاتل: بمن قُدِّرَ لَهُ الْهُدَى، نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدْ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ يَقُولُونَ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا، مكة.
«١٦١٥»
نزلت في الحارث بْنِ عُثْمَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنا لنعلم أن

١٦١٤- صحيح، أحمد والدارمي ثقة، وقد توبع ومن دونه، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
- عثمان هو ابن عمر بن فارس، شعبة هو ابن الحجاج، صالح هو ابن صالح بن حي، الشعبي هو عامر بن شراحيل، أبو بردة، قيل اسمه عامر، مشهور بكنيته.
- وهو في «شرح السنة» ٢٥٧ بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٩٧ و٣٠١١ و٣٤٤٦ و٥٠٨٣ ومسلم ١٥٤ والترمذي ١١١٦ والنسائي ٦/ ١١٥ وابن ماجه ١٩٦٥ وأحمد ٤/ ٣٩٥ و٤٠٢ و٤٠٤ و٤٠٥ والطيالسي ٥٠٢ والحميدي ٧٦٨ والدارمي ٢/ ١٥٥ وابن حبان ٢٢٧ وابن مندة ٣٩٥- ٤٠٠ وأبو عوانة ١/ ١٠٣ والبيهقي ٧/ ١٢٨ من طرق عن صالح به.
- وأخرجه البخاري ٢٥٤٤ وأبو داود ٢٠٥٣ والترمذي ١١١٦ والنسائي ٦/ ١١٥ وأحمد ٤/ ٤٠٥ وأبو عوانة ١/ ١٠٣ وابن مندة ٤٠٠ والطبراني في «الصغير» ١/ ٤٤ من طرق عن الشعبي به.
١٦١٥- ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٦٦٣ هكذا بدون إسناد.-
(١) تصحف في المطبوع «جعفر».
(٢) في المطبوع «تأديبها».
(٣) في المطبوع وحده «لسيده».
(٤) تصحف في المطبوع «والسعة».

صفحة رقم 539

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار إحياء التراث العربي -بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية