ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

تفسير المفردات : فإن لم يستجيبوا لك : أي فإن لم يفعلوا ما كلفتهم به.
المعنى الجملي : بعد أن بين فيما سلف أنه إنما أرسل رسوله قطعا لمعذرتهم حتى لا يقولوا حين نزولهم بأسنا بهم : هلا أرسلت إلينا رسولا فنتبعه - أردفه بيان أنه حين مجيء الرسول وإنزال القرآن عليه جحدوا به، وكذبوا رسالته، ولم يعتدوا بكتابه، وطلبوا مجيء معجزات كمعجزات موسى، من مجيء التوراة جملة، وقلب العصا، وإخراج اليد بيضاء من غير سوء، وقد كفر المعاندون من قبلهم بما جاء به موسى من المعجزات وقالوا : ما هي إلا سحر مفترى وما هي إلا أساطير الأولين وإن موسى ومحمدا ساحران تعاونا على الخداع والتضليل، وإنا لكافرون بكل منهما.
ثم أمر رسوله أن يقول لهم : إن استطعتم أن تأتوا بكتاب خير من كتابيهما موصل إلى الحق هاد إلى سبيل الرشد فافعلوا، فإن لم تستطيعوا ذلك فأنتم متبعون للهوى، سالكون سبيل الضلال، ولا أضل ممن يسلك هذه السبيل.
ثم ذكر أنه ما أرسل الكتاب منجما على هذا المنهج إلا ليكون فيه عبرة وذكرى لهم بين آن وآخر لعلهم يرتدعون عن غيهم، ويثوبون إلى رشدهم.
الإيضاح : فإن لم يستجيبوا لك فاعلم إنما يتبعون أهواءهم أي فإن لم يفعلوا ما كلفتهم به فاعلم أنهم سادرون في غلوائهم، متبعون لأهوائهم، راكبون لرؤوسهم، حائدون عما يقتضيه الدليل والبرهان.
ثم بين عاقبة من يتبع الهوى فقال :
ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله أي ومن أضل عن طريق الرشاد وسبيل السداد، ممن سار متبعا الهوى بغير بيان من الله وعهد منه بما ينزله على رسله بوحي منه.
وفي هذا من التشنيع عليهم، وتقبيح فعلهم ما لا يخفى على كل ذي لب.
ثم بين سنته في خلقه فقال :
إن الله لا يهدي القوم الظالمين أي إن الله لا يوفق لإصابة الحق واتباع سبيل الرشد، من خالفوا أمره وتركوا طاعته، وكذبوا رسله، وبدّلوا عهده، واتبعوا هوى أنفسهم، إيثارا منهم لطاعة الشيطان على طاعة الرحمان.
ولما أثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بين الحكمة في إنزال القرآن منجما فقال : ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير