قوله١ :«أفَمَنْ وَعَدْنَاهُ » قرأ طلحة «أَمَنْ وَعَدْنَاهُ » بغير فاء٢ «وَعْداً حَسَناً » يعني الجنة «فَهُوَ لاَقِيهِ » مصيبه ومدركه وصائرٌ إليه كَمَن مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الحياة الدنيا وتزول عن قريب ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القيامة مِنَ المحضرين النار٣، وقرأ الكسائي وقالون :«ثُمَّ هُوَ » بسكون الهاء إجراءً لها مجرى الواو والفاء، والباقون بالضم على الأصل٤، وتخصيص لفظ «المُحْضَرِينَ » بالذين أحضروا للعذاب أمر عرف من القرآن، قال تعالى لَكُنتُ مِنَ المحضرين [ الصافات : ٥٧ ] فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [ الصافات : ١٢٧ ] وفي اللفظ إشعار به، لأن الإحضار يشعر بالتكليف والإلزام، وذلك لا يليق بمجالس اللذة، وإنما يليق بمجالس الضرر والمكاره٥.
٢ انظر البحر المحيط ٧/١٢٧..
٣ انظر البغوي ٦/٣٥٦..
٤ السبعة (١٥١) الكشف ١/٢٣٤-٢٣٥، الكشاف ٣/١٧٥-١٧٦، التبيان ٢/١٠٢٤..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٥/٧..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود