ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

أَفَمَن وعدناه وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ أي وعدناه بالجنة، وما فيها من النعم التي لا تحصى فهو لاقيه، أي مدركه لا محالة فإن الله لا يخلف الميعاد كَمَن مَّتَّعْنَاهُ متاع الحياة الدنيا فأعطي منها بعض ما أراد مع سرعة زواله، وتنغيصه ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القيامة مِنَ المحضرين هذا معطوف على قوله مَّتَّعْنَاهُ داخل معه في حيز الصلة مؤكد لإنكار التشابه، ومقرّر له، والمعنى : ثم هذا الذي متعناه هو يوم القيامة من المحضرين النار، وتخصيص المحضرين بالذين أحضروا للعذاب اقتضاه المقام، والاستفهام للإنكار، أي ليس حالهما سواء، فإن الموعود بالجنة لابدّ أن يظفر بما وعد به مع أنه لا يفوته نصيبه من الدنيا، وهذا حال المؤمن. وأما حال الكافر فإنه لم يكن معه إلاّ مجرّد التمتيع بشيء من الدنيا يستوي فيه هو والمؤمن، وينال كل واحد منهما حظه منه، وهو صائر إلى النار، فهل يستويان ؟ قرأ الجمهور : ثم هو بضم الهاء، وقرأ الكسائي وقالون بسكون الهاء إجراء ل ثم مجرى الواو، والفاء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القرى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظالمون قال : قال الله : لم نهلك قرية بإيمان، ولكنه أهلك القرى بظلم إذا ظلم أهلها، ولو كانت مكة آمنت لم يهلكوا مع من هلك، ولكنهم كذبوا، وظلموا فبذلك هلكوا. وأخرج مسلم، والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«يقول الله عزّ وجلّ : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني» الحديث بطوله. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عبد بن عبيد بن عمير قال :" يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا، وأعطش ما كانوا، وأعرى ما كانوا، فمن أطعم لله عزّ وجلّ أطعمه الله، ومن كسا لله عزّ وجلّ كساه الله، ومن سقى لله عزّ وجلّ سقاه الله، ومن كان في رضا الله كان الله على رضاه ". وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنباء قال : الحجج فَهُمْ لاَ يَتَسَاءلُونَ قال : بالأنساب. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح تعليم الاستخارة وكيفية صلاتها ودعائها، فلا نطول بذكره.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية