أَفَمَن وعدناه وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ أي وعدناه بالجنة، وما فيها من النعم التي لا تحصى فهو لاقيه، أي مدركه لا محالة فإن الله لا يخلف الميعاد كَمَن مَّتَّعْنَاهُ متاع الحياة الدنيا فأعطي منها بعض ما أراد مع سرعة زواله، وتنغيصه ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القيامة مِنَ المحضرين هذا معطوف على قوله مَّتَّعْنَاهُ داخل معه في حيز الصلة مؤكد لإنكار التشابه، ومقرّر له، والمعنى : ثم هذا الذي متعناه هو يوم القيامة من المحضرين النار، وتخصيص المحضرين بالذين أحضروا للعذاب اقتضاه المقام، والاستفهام للإنكار، أي ليس حالهما سواء، فإن الموعود بالجنة لابدّ أن يظفر بما وعد به مع أنه لا يفوته نصيبه من الدنيا، وهذا حال المؤمن. وأما حال الكافر فإنه لم يكن معه إلاّ مجرّد التمتيع بشيء من الدنيا يستوي فيه هو والمؤمن، وينال كل واحد منهما حظه منه، وهو صائر إلى النار، فهل يستويان ؟ قرأ الجمهور : ثم هو بضم الهاء، وقرأ الكسائي وقالون بسكون الهاء إجراء ل ثم مجرى الواو، والفاء.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني