تُعد هذه الآية شرحاً وتأكيداً لما قبلها، والوعد: بشارة بخير، وإذا بشَّرك مُساوٍ لك بخير أتى خيره على قدر إمكاناته، وربما حالت الأسباب دون الوفاء بوعده، فإنْ كان الوعد من الله جاء الوفاء على قدر إمكاناته تعالى في العطاء، ثم إنَّ وعده تعالى لا يتخلف وَمَنْ أوفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله... [التوبة: ١١١].
صفحة رقم 10978
لذلك قال وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ... [القصص: ٦١] أي: حتماً ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القيامة مِنَ المحضرين [القصص: ٦١] أي: للعذاب.
وهذه الكلمة المحضرين [القصص: ٦١] لا تستعمل في القرآن إلا للعذاب، وربما الذي وضع كلمة (مُحضر) قصد هذا المعنى؛ لأن المحضر لا يأتي أبداً بخير.
ويقول تعالى في موضع آخر: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [الصافات: ١٥٨].
وقال تعالى: وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ المحضرين [الصافات: ٥٧] ثم يقول سبحانه مُؤكِّداً هذا الإحضار يوم القيامة حتى لا يظن الكافر أن بإمكانه الهرب: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ... .
تفسير الشعراوي
محمد متولي الشعراوي