ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

تفسير المفردات : من المحضرين : أي الذين يحضرون للعذاب، وقد اشتهر ذلك في عرف القرآن كما قال : لكنت من المحضرين ( الصافات : ٥٧ ) وقال : إنهم لمحضرون ( الصافات : ١٥٨ ) لأن في ذلك إشعارا بالتكليف والإلزام، ولا يليق ذلك بمجالس اللذات بل هو أشبه بمجالس المكاره والمضار.
المعنى الجملي : هذا هو الرد الثالث على تلك الشبهة، فإن خلاصة شبهتهم أنهم تركوا الدين لئلا تفوتهم منافع الدنيا، فرد الله عليهم بأن ذلك خرق ورأي وخطل عظيم، فإن ما عند الله خير مما فيها، لكثرة منافعه وخلوصه من شوائب المضار، ومنافعها مشوبة، وهو أبقى مما فيها، لأنه دائم لا ينقطع، ومنافعها لا بقاء لها، فمن الجهل الفاضح إذا ترك منافع الآخرة لاستيفاء منافعها، ولاسيما إذا قرنت تلك المنافع بعقاب الآخرة.
الإيضاح : ثم أكد ترجيح ما عند الله على ما في الدنيا من زينة بقوله :
أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين أي أفمن وعدناه من خلقنا على طاعته إيانا بالجنة وجزيل نعيمها، مما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر، فآمن بما وعدناه وأطاعنا فاستحق أن ننجز له وعدنا فهو لاقيه حتما وصائر إليه، كمن متعناه الحياة الدنيا ونسي العمل بما وعدنا به أهل الطاعة، وآثر لذة عاجلة على لذة آجلة لا تنفد، ثم هو يوم القيامة إذا ورد على الله كان من المحضرين لعذابه، وأليم عقابه ؟
وهذه الآية تبين حال كل كافر متع في الدنيا بالعافية والغنى وله في الآخرة النار، وحال كل مؤمن صبر على بلاء الدنيا ثقة بوعد الله وله في الآخرة الجنة.
وخلاصة ذلك : أفمن سمع كتاب الله فصدق به، وآمن بما وعده الله فيه، كمن متعناه متاع الحياة الدنيا وقد كفر بالله وآياته ثم هو يوم القيامة من المحضرين لعذابه - الجواب الذي لا ثاني له - إنهما لا يستويان في نظر العقل الرجيح ؟ !.
وتلخيص المعنى : إنهم لما قالوا تركنا الدين للدنيا قيل لهم : لو لم يحصل عقب دنياكم مضرة العقاب لكان العقل يقضي بترجيح منافع الآخرة على منافع الدنيا، فكيف وبعد هذه اللذة فيها يحصل العقاب الدائم ؟
وجاء الكلام بأسلوب الاستفهام ليكون أبلغ في الاعتراف بالترجيح.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير