وَأَوْحَيْنَا إلى أُمّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ أي ألهمناها وقذفنا في قلبها، وليس ذلك هو الوحي الذي يوحى إلى الرسل، وقيل : كان ذلك رؤيا في منامها، وقيل : كان ذلك بملك أرسله الله يعلمها بذلك.
وقد أجمع العلماء على أنها لم تكن نبية، وإنما كان إرسال الملك إليها عند من قال به على نحو تكليم الملك للأقرع والأبرص والأعمى كما في الحديث الثابت في الصحيحين وغيرهما، وقد سلمت على عمران بن حصين الملائكة كما في الحديث الثابت في الصحيح فلم يكن بذلك نبياً، و أن في أَنْ أَرْضِعِيهِ هي المفسرة، لأن في الوحي معنى القول، ويجوز أن تكون مصدرية : أي بأن أرضعيه، وقرأ عمر بن عبد العزيز بكسر نون أن، ووصل همزة أرضعيه فالكسر لالتقاء الساكنين، وحذف همزة الوصل على غير القياس فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ من فرعون بأن يبلغ خبره إليه فَأَلْقِيهِ فِي اليم ، وهو بحر النيل، وقد تقدّم بيان الكيفية التي ألقته في اليمّ عليها في سورة طه وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي أي لا تخافي عليه الغرق أو الضيعة، ولا تحزني لفراقه إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ عن قريب على وجه تكون به نجاته وجاعلوه مِنَ المرسلين الذين نرسلهم إلى العباد.
١٣
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني