ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

[ الآية ٧ ] وقوله تعالى : وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه قال عامة أهل التأويل : إن الوحي ههنا وحي الإلهام والقذف في القلب لا وحي إرسال [ من غير أن ]١ صارت رسولة. وذاك لا يجوز. لكن يقال : جائز أن تلهم هي إرضاعه وإلقاؤه في اليم، فأما أن تلهم ما ذكر ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين هذا مما لا سبيل إلى معرفته٢ وعلمه إلا بتصريح قول ومشافهة آخر ؛ اللهم إلا أن يقال إنه كان بموسى آيات الرسالة وأعلام به لما عرفت هي تلك الأعلام والآيات التي كانت له أنه يرد إليها وأنه يبقى رسولا إلى وقت. وقد كانت بالرسل أعلام وآيات الرسالة في حال صغرهم وصباهم نحو عيسى حين٣ كلم قومه في المهد قال إني عبد الله آتاني الكتاب [ مريم : ٣٠ ] إلى آخر ما ذكر أن محمدا لما ولد بالليل استنارت تلك الناحية، واستضاءت بنور حتى ظنوا أن الشمس قد طلعت ونحوه.
فعلى ذلك جائز أن يكون بموسى أعلام وآيات، عرفت أمه بها أنه رسول وأنه يرد إليها. وإنما كلفنا بهذا التخريج قول أهل التأويل : إنه وحي إلهام وقذف في القلب، لا غير.
وعندنا جائز أن يكون الوحي إليها وحي إرسال رسول وإخبار من غير أن صارت هي بذلك رسولة نحو ما ذكر في قصة مريم أن الملك لما دخل تعوذت بالله حين٤ قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا [ مريم : ١٨ و١٩ ] وذلك من البشارة التي بشروها بالولد. فلم تصر بما أرسل إليها من الرسل، وشافهوها رسولة. فعلى ذلك أم موسى، ونحو بشارة الملائكة لامرأة إبراهيم بالولد، وهو قوله : فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب [ هود : ٧١ ] ونحوه مما يكثر ذكره لم يصيروا بذلك رسلا.
فعلى ذلك الوحي إلى أم موسى يحتمل ما ذكرنا. وجائز ذلك من غير أن صارت بذلك رسولة، وهو أشبه وأقرب، والله أعلم.

١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - في الأصل وم: معرفة ذلك..
٣ - في الأصل وم: حيث..
٤ - في الأصل وم: حيث..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية