(٧) - لَمَّا أَكثرَ فِرعَونَ القَتْلَ في بَني إِسرائيلَ خَافَ الأَقباطُ أَن يَفْنَى بَنُو إِسرائيلَ، فَيُضْطَرُّ القِبطُ، إِلى القِيامِ بِمَا يَقُومُ بهِ بَنُو إِسْرائيلَ مِنَ الأَعمَالِ الشَّاقةِ، فَقَالُوا لِفرعَوْنَ ذَلِكَ، فَأَمرَ بِقْتْلِ الوِلْدَانِ عَاماً، وَتَركِهِمْ عَاماً، فَوُلِدَ هارُونُ في السَّنةِ التي يَتْركُونَ فِيها الذُّكُورَ، وَوُلِدَ مُوسَى في السَّنةِ التي يَقْتُلُونَ فِيها الذُّكُورَ فَخَافَتْ أُمُهُ عَلَيه، وَضَاقَتْ بهِ ذَرْعاً، وَقَدْ أَحَبَّتْهُ حُبّاً شَديداً (فَفَدْ أَلقى اللهُ تَعَالى مَحَبَّتَهُ في قَلْبِ كُلِّ مَنْ رَآهُ كَمَا جَاءَ في حُبّاً شَديداً (فَقَدْ أَلقى اللهُ تَعَالَى مَحَبَّتَهُ في قَلْبِ كُلِّ مَنْ رَآهُ كَمَا جَاءَ في آيةٍ أُخْرى) فَأَلْهَمَهَا اللهُ أَنْ تَضَعَهُ فِي تَابُوتٍ، وَتَقْذِفَهُ فِي المَاءِ حِينَمَا يَدْخُلُ عَلَيها أَحْدٌ تَخَافُهُ. وَرَبَطَتِ التَّابُوتَ بِحَبْلٍ فإِذا ذَهَبَ مَا تَحْذَرُهُ جَذَبَتِ الحَبلَ وأَخْرَجَتْ مُوسَى مِنَ التَّابُوتِ. وذَات يومٍ دَخَلَ عَلَيها مَنْ تَحْذَرُهُ، فَوَضَعَتْ مُوسَى في المَهْدِ، وَنَسِيَتْ رَبطَ الحَبْلِ، فَذَهَبَ بهِ المَاءُ، واحتَمَلَهُ حَتَّى مَرَّ بهِ أَمامَ دارِ فِرعَونَ. وَقَدْ وَعَدَ اللهُ أُمَّ مُوسَى بمَا يُسلِّيها، ويُطْمْئِنُ قَلبَها، وَهُوَ أَنَّهُ سَيَحفَظُهُ لَهَا، وَسَيَرُدُّهُ إِليها لِتكُونَ مُرضِعَتَهُ، وأَنَّهُ سيَجعَلُهُ مُرْسَلاً إِلى فِرْعوْنَ الطَّاغِيَةِ، وسَيَجْعَلُ على يَدَيهِ هَلاَكَ فِرعَونَ، ونَجَاةَ بَني إِسْرائِيلَ مِمَّا هُمْ فيهِ.
صفحة رقم 3141أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد