قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهارَ سرمداً إلى يوم القيامة بإسكانها في وسط السماء، أو : بتحريكها فوق الأفق فقط، مَنْ إِلهٌ غير الله يأتيكم بليلٍ تسكنون فيه ؛ استراحة من متاعب الأشغال ؟ ولم يقل : بنهار تتصرفون فيه، كما قال : بليل تسكنون فيه ، بل ذكر الضياء، وهو ضوء الشمس ؛ لأن المنافع التي تتعلق به متكاثرة، وليس هو التصرف في المعاش وحده، والظلام ليس هو بتلك المنزلة، ومن ثم قرن بالضياء. أفلا تسمعون ؛ لأن السمع يدرك ما لا يدركه البصر، من ذكر منافعه، ووصف فوائده، وقرن بالليل أفلا تُبصرون ؛ لأن غيرك يُبصر من منفعة الظلام ما تبصره أنت من السكون ونحوه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي