ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

الإيضاح : ولما فرغ من إرشادهم إلى الدين الحق ؛ حذّرهم من تركه، وهددهم بما حلّ بمن قبلهم من المكذبين للرسل فقال :
وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم أي وإن تصدقوني فقد فزتم بسعادة الدارين، وإن تكذبوني فيما أخبرتكم به فلا تضروني بتكذيبكم، فقد كذب أمم قبلكم رسلهم : كقوم إدريس ونوح وهود وصالح عليهم السلام، فجرى الأمر على ما سنه الله في الخلق من نجاة المصدقين للرسل، وهلاك العاصين لهم.
وما على الرسول إلا البلاغ المبين أي وما ضر ذلك الرسل شيئا، بل هم قد ضروا أنفسهم، فما على الرسول إلا التبليغ الذي لا يبقى معه شك، وما عليه أن يصدقه قومه، وقد خرجت من عهدة التبليغ، ولا عليّ بعد ذلك أصدقتم، أم كذبتم ؟
أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير( ١٩ )قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير( ٢٠ )يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون( ٢١ )وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير( ٢٢ ) والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم ( العنكبوت : ١٩-٢٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن أقام الأدلة على الوحدانية، ثم الرسالة بقوله : وما على الرسول إلا البلاغ المبين ( النور : ٥٤ )شرع يبين الأصل الثالث وهو البعث والنشور، وقد قلنا فيما سلف : إن هذه الأصول الثلاثة لا يكاد ينفصل بعضها من بعض في الذكر الإلهي، فأينما تجد أصلين منها تجد الثالث.
الإيضاح : أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير أرشد إبراهيم خليل الرحمان قومه إلى إثبات المعاد الذي ينكرونه، بما يشاهدونه في أنفسهم من خلقهم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا، ثم إعطائهم السمع والبصر والأفئدة، وتصرفهم في الحياة إلى حين، ثم موتهم بعد ذلك، والذي بدأ هذا قادر على أن يعيده، بل هو أهون عليه، كما قال في آية أخرى : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ( الروم : ٢٧ ).
وخلاصة هذا : أنتم قد علمتم ذلك فكيف تنكرون الإعادة وهي أهون عليه ؟.
وبعد أن ساق هذا الدليل المشاهد في الأنفس، أرشد إلى الاعتبار بما في الآفاق من الآيات المشاهدة فقال : قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير .


المعنى الجملي : بعد أن أقام الأدلة على الوحدانية، ثم الرسالة بقوله : وما على الرسول إلا البلاغ المبين ( النور : ٥٤ )شرع يبين الأصل الثالث وهو البعث والنشور، وقد قلنا فيما سلف : إن هذه الأصول الثلاثة لا يكاد ينفصل بعضها من بعض في الذكر الإلهي، فأينما تجد أصلين منها تجد الثالث.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير