قل سيروا حكاية خطاب من الله تعالى لإبراهيم عليه السلام بتقدير القول يعني قلنا لإبراهيم قل سيروا أو خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق على اختلاف الأجناس والأحوال ثم الله ينشئ النشأة الآخرة كان القياس أن يقول فانظروا كيف بدأ الله الخلق ثم ينشئ النشأة الآخرة فغيره على هذا النمط لأن المقصود إثبات جواز الإعادة فلما قررهم في الإبداء بأنه من الله احتج بأن الإعادة مثل الإبداء فمن كان قادرا على الإبداء لا يعجزه الإعادة فكأنه قال ثم الذي أنشأ النشأة الأولى هو الذي ينشئ النشأة الآخرة فللتنبيه على هذا المعنى أبرز الله اسمه وأوقعه مبتدأ قال بعض المحققين ثم ينشي النشأة الآخرة معطوف على محذوف مفهوم مما سبق تقديره قل : سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق فقد أنشأ الله النشأة الأولى ثم الله الذي أنشأ النشأة الآخرة. قرأ ابن كثير وأبو عمرو النشأة بفتح الشين ممدودا هاهنا وفي النجم والواقعة والباقون بإسكان الشين من غير ألف ووقف حمزة على وجهين في ذلك أحدهما أن يلقى الحركة على الشين ثم يسقطها طردا للقياس والثاني أن يفتح الشين ويبدل الهمزة ألفا إتباعا للخط قال الداني ومثله قد يسمع من العرب إن الله على كل شيء قدير لأن قدرته مقتضى ونسبة ذاته إلى الممكنات بأسرها سواء فيقدر على النشأة الأخرى كقدرته على الأولى.
التفسير المظهري
المظهري