وإغراء بالمزيد من البحث في خلق الله، للتمكن أكثر فأكثر من معرفة الله، وتقدير قدرته وحكمته حق قدرهما، بعد التعمق في العلم بهما، خاطب الحق سبحانه وتعالى أولي الألباب، فقال تعالى : قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق وهذه الآية تصدق بمحاولة البحث عن كيفية بدء الخليقة، وعن نشأة الحياة في الأرض وانتشارها وتطورها، والكشف عن أنواع الأحياء التي تعاقبت على سطحها، والإلمام بمختلف طبقاتها، والتعرف على مدخراتها وثروتها، إلى غير ذلك من الأبحاث والدراسات التي تندرج تحت قوله تعالى : فانظروا كيف بدأ الخلق ، ومن فتح عقله وقلبه للتعرف على مثل هذه الحقائق الثابتة لا يسعه إلا أن يتلو بلسانه وقلبه وعقله، عن بينة واقتناع، قول الله تعالى في نفس المقام، دون تردد ولا إحجام : ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري