فَئَامَنَ لَهُ لُوطٌ أي : آمن لإبراهيم لوط فصدّقه في جميع ما جاء به. وقيل : إنه لم يؤمن به إلاّ حين رأى النار لا تحرقه، وكان لوط ابن أخي إبراهيم وَقَالَ إِنّي مُهَاجِرٌ إلى رَبّي قال النخعي وقتادة : الذي قال : إني مهاجر إلى ربي هو إبراهيم قال قتادة : هاجر من كوثى، وهي قرية من سواد الكوفة إلى حران، ثم إلى الشام، ومعه ابن أخيه لوط وامرأته سارّة. والمعنى : إني مهاجر عن دار قومي إلى حيث أعبد ربي إِنَّهُ هُوَ العزيز الحكيم أي الغالب الذي أفعاله جارية على مقتضى الحكمة : وقيل إن القائل : إني مهاجر إلى ربي هو لوط، والأوّل أولى لرجوع الضمير في قوله : وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : كان عمر نوح قبل أن يبعث إلى قومه وبعد ما بعث ألفاً وسبعمائة سنة. وأخرج ابن جرير عن عوف بن أبي شدّاد قال : إن الله أرسل نوحاً إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلاّ خمسين عاماً، ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاثمائة سنة. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ذمّ الدنيا عن أنس بن مالك قال : جاء ملك الموت إلى نوح فقال : يا أطول النبيين عمراً كيف وجدت الدنيا ولذتها ؟ قال : كرجل دخل بيتاً له بابان، فقال في وسط البيت هنيهة، ثم خرج من الباب الآخر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وجعلناها ءَايَةً للعالمين قال : أبقاها الله آية فهي على الجوديّ. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً قال : تقولون كذباً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : النشأة الآخرة قال : هي الحياة بعد الموت، وهو النشور. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : فَئَامَنَ لَهُ لُوطٌ قال : صدّق لوط إبراهيم. وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أنس قال : أوّل من هاجر من المسلمين إلى الحبشة بأهله عثمان بن عفان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«صحبهما الله، إن عثمان لأوّل من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط». وأخرج ابن منده وابن عساكر عن أسماء بنت أبي بكر قالت : هاجر عثمان إلى الحبشة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«إنه أوّل من هاجر بعد إبراهيم ولوط» وأخرج ابن عساكر والطبراني، والحاكم في الكنى عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«ما كان بين عثمان وبين رقية وبين لوط مهاجر» وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : أوّل من هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان كما هاجر لوط إلى إبراهيم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ قال : هما ولدا إبراهيم، وفي قوله : وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدنيا قال : إن الله وصى أهل الأديان بدينه فليس من أهل الأديان دين إلاّ وهم يقولون إبراهيم ويرضون به. وأخرج هؤلاء عنه أيضاً في قوله : وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدنيا قال : الذكر الحسن. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : الولد الصالح، والثناء، وقول ابن عباس : هما ولدا إبراهيم لعله يريد ولده وولد ولده، لأن ولد الولد بمنزلة الولد، ومثل هذا لا يخفى على مثل ابن عباس، فهو حبر الأمة، وهذه الرواية عنه هي من رواية العوفي، وفي الصحيحين «إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم».
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني