ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

وَقَالَ إبراهيم (١) إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي قال قتادة وابن عباس ومقاتل: هاجر من كُوْثَى إلى الشام (٢). وقال الكلبي: هاجر من أرض حرَّان إلى فلسطين، هجر قومه المشركين، وخرج من بينهم، وهو أول من هاجر الكفر وأهله وأرضه (٣).
قال مقاتل: قوله: إِلَى رَبِّي يعني: إلى رضي ربي (٤)، والمعنى: إلى حيث أمرني ربي.
٢٧ - وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ قال ابن عباس: من بعد إسماعيل وَيَعْقُوبَ من بعد إسحاق (٥) وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وذلك أن الله -عز وجل- لم يبعث نبيًا من بعدِ إبراهيم إلا من صُلبه.
وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا قال: يريد أن أهل الأديان كلهم ينتحلون

(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٥٠، عن ابن عباس. وأخرجه ابن جرير ٢٠/ ١٤٣، عن الضحاك. و"تفسير مقاتل" ٧٢ ب. و"معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣١٦. و"تفسير الثعلبي" ٨/ ١٥٨ ب.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ١٤٢، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٥٠، عن قتادة، زاد ابن أبي حاتم: من كوثى، وهي من سواء الكوفة. و"تفسير مقاتل" ٧٢ ب. وكوثى: قرية في العراق، في أرض بابل. وتطلق ويراد بها مكة، وذلك أن منزل بني عبد الدار يقال له: كوثى. "تهذيب اللغة" ١٠/ ٣٤٠ (كوث). و"معجم البلدان" ٤/ ٥٥٣. وهي معروفة الآن بالاسم نفسه شمال بغداد بحوالي ١٠٠ كم.
(٣) "تنوير المقباس" ٣٣٤، وأخرجه ابن جرير ٢٠/ ١٤٣، عن ابن جريج. وذكره الثعلبي ٨/ ١٥٨ ب، ولم ينسبه. وهو قول الفراء، من حران إلى فلسطين. "معاني القرآن" ٢/ ٣١٦. وحرَّان: مدينة عظيمة مشهورة، وهي على طريق الموصل والشام. "معجم البلدان" ٢/ ٢٧١. وهي في أقصى شمال شرق سوريا حاليا.
(٤) "تفسير مقاتل" ٧٢ ب.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ١٤٣.

صفحة رقم 515

حُبه (١)، ويتولونه. وهذا قول قتادة ومقاتل؛ قال قتادة: وليس من أهل دين إلا وهم يتولونه (٢).
وقال مقاتل: يعني الثناء الحسن، والقالة الحسنة من أهل الأديان كلها (٣).
وقال الكلبي: هو ما أُعطي من الولد الطيب، والثناء الحسن (٤).
وقال السدي: أُري مكانَه في الجنة (٥).
وقال الحسن: أجرُه في الدنيا: نيته الصالحة التي اكتسب بها الأجر في الآخرة (٦). وعلى هذا يكون التقدير: وآتيناه سبب أجره.
قوله تعالى: وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ هذه الآية كالآية في آخر (سورة النحل)، في ذكر إبراهيم: وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٢٢) (٧). قال ابن عباس: يريد: مِثلَ: آدم ونوح (٨). يعني: أنه في درجتهما؛ لأن الله تعالى استخرج (٩) الذرية الطيبة كما استخرج منهما.

(١) أي: يدعون حبه. "تهذيب اللغة" ٥/ ٦٥ (نحل).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٩٦، وابن جرير ٢٠/ ١٤٤، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٥٢.
(٣) "تفسير مقاتل" ٧٢ ب. وذكر نحوه الفراء، "معاني القرآن" ٢/ ٣١٦.
(٤) "تنوير المقباس" ٣٣٤. وأخرجه ابن جرير ٢٠/ ١٤٤، عن ابن عباس. وذكره ابن قتيبة، "غريب القرآن" ٣٣٨، ولم ينسبه.
(٥) ذكره عن السدي، ابن الجوزي "زاد المسير" ٦/ ٢٦٨.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٥٣.
(٧) قال مقاتل عند هذه الآية: نظيرها في النحل. "تفسير مقاتل" ٧٢ ب.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٥٣، عنه بلفظ: الصالحين: الأنبياء والمؤمنين.
(٩) هكذا في نسخة: (أ)، و: (ب). ولو زيدت: منه، لكان أوضح، فيكون الكلام لأن الله تعالى استخرج منه الذرية الطيبة.

صفحة رقم 516

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية