ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

[سُورَة العنكبوت (٢٩) : آيَةً ٣٦]

وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣٦)
عَطْفٌ على وَلُوطاً [العنكبوت: ٢٨] الْمَعْطُوفِ على نُوحاً [العنكبوت: ١٤] الْمَعْمُولِ ل أَرْسَلْنا [العنكبوت: ١٤]. فَالتَّقْدِيرُ: وَأَرْسَلْنَا إِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا.
وَالْمُنَاسَبَةُ فِي الِانْتِقَالِ مِنْ قِصَّةِ لُوطٍ وَقَوْمِهِ إِلَى قِصَّةِ مَدْيَنَ وَرَسُولِهِمْ أَنَّ مَدْيَنَ كَانَ
مِنْ أَبْنَاءِ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَّ اللَّهَ أَنْجَاهُ مِنَ الْعَذَابِ كَمَا أَنْجَى لُوطًا.
وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ إِلى مَدْيَنَ لِيَتَأَتَّى الْإِيجَازُ فِي وَصْفِ شُعَيْبٍ بِأَنَّهُ أَخُوهُمْ لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَلُوطٍ. وَتَقَدَّمَ مَعْنَى كَوْنِهِ أَخًا لَهُمْ فِي سُورَةِ هُودٍ.
وَقَوْلُهُ فَقالَ عَطْفٌ عَلَى الْفِعْلِ الْمُقَدَّرِ، أَيْ أَرْسَلْنَاهُ فَعُقِّبَ إِرْسَالُهُ بِأَنْ قَالَ.
وَالرَّجَاءُ: التَّرَقُّبُ وَاعْتِقَادُ الْوُقُوعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَأَمْرُهُ إِيَّاهُمْ بِتَرَقُّبِ الْيَوْمِ الْآخِرِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى نَظِيرِ قَوْلِهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٦٠]. وَتَقَدَّمَتْ قِصَّةُ شُعَيْبٍ فِي سُورَة هود.
[٣٧]
[سُورَة العنكبوت (٢٩) : آيَة ٣٧]
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٣٧)
الْأَخْذُ: الْإِعْدَامُ وَالْإِهْلَاكُ شَبَّهُ الْإِعْدَامَ بِالْأَخْذِ بِجَامِعِ الْإِزَالَةِ.
والرَّجْفَةُ: الزِّلْزَالُ الشَّدِيدُ الَّذِي تَرْتَجِفُ مِنْهُ الْأَرْضُ، وَفِي سُورَةِ هُودٍ سُمِّيَتْ بِالصَّيْحَةِ لِأَنَّ لِتِلْكَ الرَّجْفَةِ صَوْتًا شَدِيدًا كَالصَّيْحَةِ. وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ.
وَقَدْ أُشِيرَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَلُوطٍ إِلَى مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْغَرَضِ الْمَسُوقِ فِيهِ، وَهُوَ الْمُصَابَرَةُ عَلَى إِبْلَاغِ الرِّسَالَةِ، وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْكَافِرِينَ، وَنصر الله إيَّاهُمَا، وَتَعْذِيبُ الْكَافِرِينَ وَإِنْجَاءُ الْمُؤْمِنِينَ

صفحة رقم 247

تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الطاهر بن عاشور

الناشر الدار التونسية للنشر
سنة النشر 1403
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية