ارجوا ترقبوه وتوقعوه، فاعملوا له، واخشوا جزاء من تناساه.
تعثوا تغلظوا، وتمعنوا.
وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين٣٦ فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين٣٧
وكما أرسلنا نوحا إلى قومه أرسلنا إبراهيم إلى قومه وأرسلنا إلى مدين أخاهم في النسب- إذ هو منهم- نبينا شعيبا، والصحيح أنهم أصحاب الأيكة، فقال لهم يا قوم اعبدوا الله آمنوا به وحده، واعبدوه لا تشركوا به شيئا، وأطيعوه، فأتمروا بأوامره، وانتهوا عن نواهيه، وارجوا اليوم الآخر استيقنوا به وترقبوه، واعملوا له وافعلوا ما ترجون ثوابه في ذلك اليوم، واخشوا واحذروا جزاء من ترك هذا اليوم الثقيل العسير، كأنما نسى أحواله وأهواله، ولا تعثوا في الأرض مفسدين ولا تغلظوا في الفساد، وتكثروا في الأرض إساءة وظلما للعباد، وأي فساد أشد من شكرهم وإفكهم، وتظالمهم فيما بينهم، وبغيهم على غيرهم ؟ فناداهم نبيهم إلى إفراد الله تعالى بالعبادة :)وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره.. ( ١ وأمرهم بتوفية الكيل والميزان، ونهاهم عن الجور والبخس والطغيان، وبهذا جاءت آيات القرآن :)أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين. وزنوا بالقسطاس المستقيم. ولا تبخسوا الناس أشياءهم.. ( ٢ أي كملوا الكيل، ولا تزيدوا عليه ولا تنقصوا منه في أخذ أو عطاء، واعدلوا في الوزن ولا تطغوا فيه، وخذوا كما تعطون وأعطوا كما تأخذون، ولا تجحدوا حق الناس، ولا تغمطوهم قدرهم، ولا تسلبوهم أمنهم، إذ جاء نهي نبيهم لهم عن قطع الطريق صريحا في قول الحق جل علاه :)ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن.. ( ٣.
٢ سورة الشعراء. الآيتان: ١٨١، ١٨٢، ومن الآية ١٨٣..
٣ سورة الأعراف. من الآية ٨٦..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب