وقارونَ وفرعونَ وهامان : أي : أهلكناهم، ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين ؛ فائتين، بل أدركهم أمر الله فلم يفوتوه. يقال : سبق طالبه : فاته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الاستبصار في أمور الدنيا والتحديق في تدبير شؤونها، حمق وبطالة، وقد وسم به الحق تعالى الكفرة بقوله : وكانوا مستبصرين ، والاستبصار في أمور الله تعالى وما يقرب إليه وما يبعد عنه، والفحص عن ذلك، والتفكر في عواقب الأمور ؛ من شأن العقلاء الأكياس، قال صلى الله عليه وسلم :" ألا وإن من علامات العقل : التجافي عن دار الغرور ؛ والإنابة إلى دار الخلود، والتزود لسكنى القبور، والتأهب ليوم النشور "، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم :" الكِّيسُ من دانَ نَفْسَه وعَمِلَ لِما بعدَ الموت، والأحمق من أتْبَعَ نفسه هواها، وتمنَّى على اللهِ الأماني "، وقيل للجنيد رضي الله عنه : متى يكون الرجل موصوفاً بالعقل ؟ فقال : إذا كان للأمور متميزاً، ولها متصفحاً، وعما يوجبه عليه العقل باحثاً، فيتخيرُ بذلك طلب الذي هو أولى، ليعمل به، ويُؤْثِرَهُ على ما سواه. ثم قال : فمن كانت هذه صفته ترك العمل بما يفنى وينقضي، وذلك صفة كل ما حوت عليه الدنيا، وكذلك لا يرضى أن يشغل نفسه بقليل زائل، ويسير حائل، يصده التشاغُلُ به، والعملُ له، عن أمور الآخرة، التي يدوم نعيمها ونفعها، ويتأبد سرورها، ويتصل بقاؤها.. إلخ كلامه.