قل كفى بالله بيني وبينكم شهيداً أي : شاهداً بصدق ما أدعيه من الرسالة وإنزال القرآن عليّ، وتكذيبكم، يعلم ما في السماوات والأرض ، فهو مطلع على أمري وأمركم، وعالم بحقي وباطلكم، فلا يخفى عليه شيء. والذين آمنوا بالباطل ، وهو ما يُعبد من دون الله، وكفروا بالله وبآياته منكم أولئك هم الخاسرون ؛ المغبونون في صفقتهم، حيث اشتروا الكفر المؤدي إلى النيران، بالإيمان المؤدي إلى الخلود في الجنان. رُوي أن كعب بن الأشرف وأصحابه من اليهود قالوا : من يشهد لك بأنك رسول الله ؟ فنزل : قل كفى. . . إلخ.
الإشارة : اقتراح الآيات والكرامات كله جهل وحمق ؛ إذ ليس بيد النبي أو الولي شيء من ذلك، وإنما هو مأمور بالوعظ والدلالة على الله، والدعاء إليه، والكرامة لا تدل على كمال صاحبها، " ربما رُزق الكرامة من لم تَكْمُلْ له الاستقامة "، ليس كل من ثبت تخصيصه كَمُلَ تخليصه. وقد تظهر الكرامات في البدايات وتخفى في النهايات، والكرامة العظمى هي الاستقامة وكشف الحجاب بين الله وعبده حتى يشاهده عياناً، ويذهب عنه الأوهام والشكوك، وأما غير هذا فقد يكون استدراجاً لمن يقف معه. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي