ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

ويفصل ما بين المؤمنين والمشركين. فإذا المؤمنون أهل ورفاق، ولو لم يعقد بينهم نسب ولا صهر :
( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين )..
وهكذا يعود الموصولون بالله جماعة واحدة، كما هم في الحقيقة ؛ وتذهب روابط الدم والقرابة والنسب والصهر، وتنتهي بانتهاء الحياة الدنيا، فهي روابط عارضة لا أصيلة، لانقطاعها عن العروة الوثقى التي لا انفصام لها.
روى الترمذي عند تفسير هذه الآية أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وأمه حمنة بنت أبي سفيان، وكان بارا بأمه. فقالت له : ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت، فتتعير بذلك أبد الدهر، يقال : يا قاتل أمه. ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب، فجاء سعد إليها وقال : يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني، فكلي إن شئت، وإن شئت فلا تأكلي. فلما أيست منه أكلت وشربت. فأنزل الله هذه الآية آمرا بالبر بالوالدين والإحسان إليهما، وعدم طاعتهما في الشرك.
وهكذا انتصر الإيمان على فتنة القرابة والرحم ؛ واستبقي الإحسان والبر. وإن المؤمن لعرضة لمثل هذه الفتنة في كل آن ؛ فليكن بيان الله وفعل سعد هما راية النجاة والأمان.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير