يَومَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ يعني به يوم القيامة، لأن الناس فيه بين مُثَابٌ بالجنة ومُعاقَبٌ بالنار فوصِف وجه المُثَاب بالبياض لإسفاره بالسرور، ووصف وجه المُعَاقَب بالسواد لإنكسافه بالحزن.
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُم تَكْفُرُونَ وفي هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم أربعة أقاويل :
الأول : أنهم الذين كفرواْ بعد إظهار الإيمان بالنفاق، وهو قول الحسن.
والثاني : أنهم الذين كفروا بالارتداد بعد إسلامهم، وهو قول مجاهد.
والثالث : هم الذين كفروا من أهل الكتاب بالنبي ﷺ بعد إيمانهم بِنَعْتِهِ ووصفه، وهو قول الزجاج.
والرابع : هم جميع الكفار لإعراضهم عما يوجبه الإقرار بالتوحيد حين أَشْهَدَهُم الله تعالى على أنفسهم أَلسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا [ الأعراف : ١٧٢ ] وهو قول أبي بن كعب.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي