٢٧٦- هذه الباء تحتمل أيضا المصاحبة كما تقدم١، وتحتمل السببية، وهو الظاهر. وتقدير الكلام : " الذلة لازمة لهم مع كل الأسباب المتخيلة إلا هذا السبب. فإن الذلة تنتفي عنهم بسببه ".
فإن قلتم : هل الحبلان المذكوران واحد أو متعددان ؟ وما معنى الحبل في هذه الآية ؟ قلت : قال الزجاج٢ : " الحبل هاهنا : العهد " ٣ أي : هم مقتولون مذلون مهانون إلا أن يحصل هذا السبب.
قلت : ويحتمل أن يكون هذان الحبلان واحدا، فإن العهد واحد في نفسه، وله نسبة إلى الله تعالى بالمشروعية وإلى الخلق بالمباشرة، فلذلك حسن التعدد في الإضافة في اللفظ.
ويحتمل أن يكون حبلين، ويكون حبل الله تعالى : إذنه للناس في المعاهدة، وحبل الناس : المباشرة والمعاهدة، فإذا أذن الله تعالى وعقد المؤمنون لهم العهد عصمت دماؤهم وأموالهم وذهبت ذلة وخوف الموت.
وسمي العهد حبلا مجازا، من باب مجاز التشبيه، لأن الحبل شأنه أن يصل بين الشيئين، وهذا العهد وصل بين المؤمنين واليهود حتى صاروا كالملة الواحدة من جهة عدم القتل والقتال، وهذا هو شأن الملة الواحدة، ووقع الأمن والأمان. ( الاستغناء : ٤٩٦-٤٩٧ )
٢ - هو إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج، عالم بالنحو واللغة (ت : ٣١١ هج) من مصنفاته :"معاني القرآن" و"الاشتقاق" و"الأمالي" و"إعراب القرآن" ن : معجم الأدباء : ١/٤٧. الأعلام : ١/٤٠. إنباه الرواة : ١/١٥٩..
٣ - معاني الزجاج : ١/٤٥٧..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي