ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

١١٢- ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس...
المفردات :
ضربت عليهم الذلة : أحيطوا بالذلة كما تحيط الخيمة بمن ضربت عليه والمراد بالذلة الهوان والصغار.
ثقفوا : وجدوا.
بحبل : بعهد.
باءوا : رجعوا.
المسكنة : الضعف والحاجة الناشئة عن فطرة فيهم.
التفسير :
إن هؤلاء اليهود أحاطت بهم الذلة في جميع أحوالهم أينما وجدوا وحيثما حلوا إلا في حال اعتصامهم بعهد من الله أو بعهد من الناس.
وقال السيخ محمد عبده : إن حالهم معكم أن يكونوا أذلاء مهضومي الحقوق رغم أنوفهم إلا بحبل من الله وهو ما قررته شريعته لهم إذا دخلوا في حكمكم من المساواة في الحقوق والقضاء وتحريم إيذائهم وهضم شيء من حقوقهم وحبل من الناس هو ما تقتضيه المشاركة في المعيشة من احتياجكم إليهم في بعض الأمور أي فهذا القدر المستثنى من عموم الذلة لم يأتهم من أنفسهم وإنما جاءهم من غيرهم٤٩.
وأجاز بعض المفسرين : أن يراد من حبل الناس لجوءهم إلى قوة غالبة في الأرض من غير المسلمين يستظلون بحمايتهم ويستمدون منهم العون والقوة كما هو شأنهم في هذا الزمان٥٠.
وباءوا بغضب من الله أي رجعوا به مستحقين له : وضربت عليهم المسكنة أي فرضت عليهم وألصقت بهم فاليهودي يشعر في نفسه دائما بالفقر وإن كان موسرا غنيا وبالضعف وإن كان قويا.
ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق .
( يكشف القرآن الكريم عن سبب هذا القدر المكتوب على اهل الكتاب فإذا هو الكفر بآيات الله وقتل الأنبياء بغير حق المنبعثان بدورهما عن العصيان والاعتداء وإذن فهم الجزاء العادل إنه الذلة في مقابل التمرد والمسكنة في مقابل التطاول والهزيمة في مقابل الاعتداء.. جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد ) ٥١.
ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون أي ذلك الكفر والقتل للأنبياء كائن بسبب عصيانهم واعتدائهم المستمر على حدود الله.
وتلك طبيعة اليهود دائما : تمرد على الدين واعتداء على حرمات الله وحقوق عباده.
و قد ارتكب اليهود هذه القبائح وهم عالمون بجرمهم مخالفون لشرع الله عن تعمد وإصرار.
قال الزمخشري في تفسير الكشاف :
فإن قلت قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير الحق فما فائدة ذكره هنا قلت : معناه أنهم قتلوه بغير الحق عندهم لأنهم لم يقتلوا ولا أفسدوا في الأرض فيقتلوا وإنما نصحوهم ودعوهم إلى ما ينفعهم فلو سئلوا وأنصفوا من أنفسهم لم يذكروا وجها يستحقون به القتل عندهم٥٢.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:خاتمة :
إن الله تعالى لا يحابي أمة من الأمم ولا شعبا من الشعوب لقد نصر المؤمنين عندما كانوا أهلا للنصر لقد مكنهم الله في الأرض فأورثهم عروش الأكاسرة والقياسرة وأذل اليهود وهم شعب غليظ الرقبة وفتح لهم البلاد ومكنهم من العباد فلما أعرض المسلمون عن هدى الله وشرعه مكن منهم عدوهم جزاء وفاقا لأعمالهم. ومن هنا نعلم أن الشرط في نفي ضرر اليهود الذي يؤثر في الامة الإسلامية هو ان تكون مؤمنة بربها حق الإيمان متبعة لهدى رسولها محمد صلى الله عليه وسلم.
جاء في تفسير سورة آل عمران للأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي :
فإن قال قائل : ولكن اليهود قد انتصروا على المسلمين وأقاموا لهم دولة في بقعة من أعز بقاع البلاد الإسلامية وهي فلسطين فهل تخلف وعد الله ؟
والجواب على ذلك أن وعد الله تعالى ما تخلف ولن تخلف وقد حققه سبحانه لأسلافنا الصالحين الذين آمنوا به حق الإيمان ولكن المسلمين في هذا العصر هم الذين تغيرت أحوالهم فقد فرطوا في دينهم وأضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وتفرقوا شيعا وأحزابا وتنكبوا الطريق القويم ولم يباشروا الأسباب التي شرعها الله تعالى لبلوغ النصر ولم يحسنوا الشعور بالمسئولية.. فلما فعلوا ذلك تبدل حالهم من الخير إلى الشر ومن القوة إلى الضعف وسلط الله عليهم من لا يخافهم ولا يرحمهم ٥٣ لأن الله تعالى :{ لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ( الرعد ١١ ). وإذا عاد المسلمون إلى أمر ربهم وتعاليم دينهم عاد إليهم المجد والعز والرفعة والنصر. { ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز. ( الحج ٤٠ ).



خاتمة :
إن الله تعالى لا يحابي أمة من الأمم ولا شعبا من الشعوب لقد نصر المؤمنين عندما كانوا أهلا للنصر لقد مكنهم الله في الأرض فأورثهم عروش الأكاسرة والقياسرة وأذل اليهود وهم شعب غليظ الرقبة وفتح لهم البلاد ومكنهم من العباد فلما أعرض المسلمون عن هدى الله وشرعه مكن منهم عدوهم جزاء وفاقا لأعمالهم. ومن هنا نعلم أن الشرط في نفي ضرر اليهود الذي يؤثر في الامة الإسلامية هو ان تكون مؤمنة بربها حق الإيمان متبعة لهدى رسولها محمد صلى الله عليه وسلم.
جاء في تفسير سورة آل عمران للأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي :
فإن قال قائل : ولكن اليهود قد انتصروا على المسلمين وأقاموا لهم دولة في بقعة من أعز بقاع البلاد الإسلامية وهي فلسطين فهل تخلف وعد الله ؟
والجواب على ذلك أن وعد الله تعالى ما تخلف ولن تخلف وقد حققه سبحانه لأسلافنا الصالحين الذين آمنوا به حق الإيمان ولكن المسلمين في هذا العصر هم الذين تغيرت أحوالهم فقد فرطوا في دينهم وأضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وتفرقوا شيعا وأحزابا وتنكبوا الطريق القويم ولم يباشروا الأسباب التي شرعها الله تعالى لبلوغ النصر ولم يحسنوا الشعور بالمسئولية.. فلما فعلوا ذلك تبدل حالهم من الخير إلى الشر ومن القوة إلى الضعف وسلط الله عليهم من لا يخافهم ولا يرحمهم ٥٣ لأن الله تعالى :{ لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ( الرعد ١١ ). وإذا عاد المسلمون إلى أمر ربهم وتعاليم دينهم عاد إليهم المجد والعز والرفعة والنصر. { ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز. ( الحج ٤٠ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير