الراء في يَضُرُّكُمْ وجهٌ حسن.
وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ أي: عالم به؛ على معنى: أنه باقتداره عليه، وعلمه به (١)، قد (٢) حَصَرَه مِن (٣) جميع جهاته، كما حَصَرَه (٤) المحيطُ به. هذا معناه وحقيقته؛ لأن المحيط بالشيء، هو المحيط به من حواليه، وهذا من صفة الإحكام (٥)] (٦).
١٢١ - قوله تعالى (٧): وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ (٨) الآية. مضى (٩) الكلام [في (إذ) في مواضع؛ (١٠) والعامل فيه -ههنا- محذوف، وهو: اذكر. وحُذِفَ؛ لأن الحال تدل على أن (١١)] (١٢) المعنى تذكير لتلك الحال.
قال ابن عباس (١٣)، وقتادة (١٤)، والربيع (١٥)، والسدي (١٦)، وأكثر
(٢) في (ج): (ود). والمثبت من (ب).
(٣) في (ج): (في). والمثبت من (ب).
(٤) في (ج): (يحصره)، والمثبت من (ب).
(٥) في (ج): (الأجسام)، والمثبت من (ب).
(٦) ما بين المعقوفين مطموس في (أ). والمثبت من (ب)، (ج).
(٧) (قوله تعالى): ساقط من (ج).
(٨) مِن أَهلِكَ: ليس في (ب).
(٩) (مضى): مطموسة في (ج).
(١٠) منها: عند تفسيره لقوله تعالى: إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ [آل عمران: ٣٥].
(١١) ليست في (أ)، (ج). ومثبتة من (ب).
(١٢) ما بين المعقوفين: مطموس في (أ)، ومثبت من (ب)، (ج).
(١٣) قوله في: "تفسير الطبري" ٤/ ٧٠، و"تفسير ابن أبي حاتم" ٣/ ٧٤٨، و"النكت والعيون" ١/ ٤٢٠.
(١٤) انظر المصادر السابقة.
(١٥) انظر المصادر السابقة.
(١٦) انظر المصادر السابقة.
المفسرين (١): هذا كان يوم أُحُد، غدا رسول الله - ﷺ - من منزل عائشة إلى أُحُد (٢)، فجعل يصف أصحابَه للقتال.
قال ابن عباس (٣): مِنْ أَهْلِكَ؛ يريد: مِن (٤) منزل عائشة (٥).
وقوله تعالى: تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ يقال: (بَوَّأتُه مَنْزِلًا)، و (بَوَّأتُ له منزلًا)؛ أي: أنزلته إيَّاهُ (٦).
قال ابن هَرْمَة (٧):
| وبُوِّئَتْ في صَميمِ مَعْشَرِها | فَتَمَّ في قومِها مُبَوَّؤُها (٨) |
(٢) المصادر التي أشرت إليها، وقد ذكرت أقوال من سبق ذكره، ولكن لم تذكر أنه - ﷺ - خرج من منزل عائشة رضي الله عنها.
(٣) لم أقف على مصدر قوله.
(٤) (من): ساقطة من (ج).
(٥) وممن ذكر أن المنزل الذي خرج منه - ﷺ - هو منزل عائشة: أبو الليث في "بحر العلوم" ١/ ٢٩٥، والثعلبي في "تفسيره" ٣/ ١٠٧ أ، والبغوي في "تفسيره" ٤/ ٩٦، وقد نسباه لمجاهد والكلبي والواقدي، وابن الجوزي في "الزاد" ١/ ٤٤٩، وابن الديبع في "حدائق الأنوار" ٥٢١.
(٦) انظر: "تفسير الطبري" ٤/ ٧٢، و"الصحاح" ١/ ٣٧ (بوأ)، و"اللسان" ١/ ٣٨٢.
(٧) هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن سَلَمَة بن عامر بن هَرْمَة القرشي، من الخُلْج، وهم من قيس بن الحارث بن فِهْر. سكن المدينة، وهو من آخر الشعراء الذين يُحتَجُّ بشعرهم، قال الأصمعي: (خُتِم الشعرُ بابن هَرْمة)، عاصر الدولة الأموية والعباسية، مات بعد سنة (١٥٠هـ) تقريبا. انظر: "طبقات الشعراء" لابن المعتز ٢٠، و"تاريخ بغداد" ٦/ ١٢٧، و"خزانة الأدب" ١/ ٤٢٤.
(٨) البيت ورد منسوبًا له في: "مقاييس اللغة" ١/ ٣١٢ (بوأ)، وورد غير منسوب في: "اللسان" ١/ ٣٨٢ (بوأ).
وفي قراءة عبد الله: (تبوِّئُ للمؤمنين) (١). و (المَبَاءَة) (٢)، و (البَاءَة) (٣): المنزل (٤).
قال أبو علي (٥): (بَوَّأتُ فُلانًا (٦) منزلًا)، تُعدِّيْهِ إلى مفعولين، وكأنه منقول من قولك: (باءَ فلانٌ منزِلَهُ)؛ أي: لَزِمَه. وإن كنّا لا نرى ذلك؛ ولكن يدل على ذلك قولهم: (المَبَاءَة) (٧) - وهي: المُرَاحُ (٨) الذي تبيت فيه النَّعَم (٩) -: [اسمٌ] (١٠) للمكان (١١).
(٢) في (ج): (والمباه).
(٣) في (ج): (والمباه).
(٤) انظر: "تهذيب اللغة": ١/ ٢٤٦ (بوأ).
(٥) لم أقف على مصدر قوله.
(٦) في (ب): (لفلان).
(٧) في (ج): (المباه).
(٨) تضبط (المُراح) بضم الميم، إذا كانت من (أراح) الرباعي، وهو: حيث تأوي الماشية بالليل. أما (المَراح) بفتح الميم، إذا كانت من (راح) الثلاثي. وقد ضبطت بالضم في: "تفسير الطبري" ٤/ ٧٢، و"التهذيب" ٢/ ١٣٠٩ (راح)، و"القاموس": ٢٧٢ (روح)، و"اللسان" ٣/ ١٧٦٩ (روح)، و"المصباح المنير" ٩٣ (روح).
(٩) في (ج): (الغنم).
(١٠) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
(١١) انظر: "تهذيب اللغة" ١/ ٢٤٦ (بوأ)، و"مقاييس اللغة" ١/ ٣١٢ (بوأ)، و"المصباح المنير" ٩٣ (روح).
ولم أعثر في كتب اللغة -التي رجعت إليها- على: (باء فلان منزله) بمعنى: لزمه، وإنما تأتي (باء) بمعنى الرجوع، واللزوم، والإقرار إذا عُدِّيت بالباء أو بـ (إلى) ومنه. (باء بإثمه، يَبُوء بَوْءا) و (أبوء بذنبي)؛ أي: ألتزم وأرجع وأقر. و (باء بالشيء): رجع. ويقا- كذلك: باء فلانٌ لفلان، بَوْءا، وبَوَاءً): إذا كان مكافئًا له، يقتل به. =
وقوله تعالى: مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ أي (١): مواطن. قال ابن عباس (٢): كل رجل لِمَقعَدِه الذي يصلح له.
وقد بيّنّا أن معنى القُعُود -في أصل اللغة-: الثُّبُوت، على أي حال كانت، عند قوله: الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ [البقرة: ١٢٧].
فمعنى: مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ مراكز (٣)، ومَثابِتَ، لا مَجَالِس (٤).
وقوله تعالى: وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. قال ابن عباس (٥): يريد: سميعٌ لقولكم، عليمٌ بما في قلوبكم؛ وذلك أن رسول الله - ﷺ - استشار أصحابه في ذلك الحرب (٦)، فمنهم من أشار عليه بأن يقيم في المدينة، ومنهم من أشار عليه بالخروج إليهم، فقال الله -تعالى-: أنا سَمِيعٌ لِمَا يقوله المُشيرون عليك (٧)، عَلِيُمٌ (٨) بما يُضْمِرُون.
(١) من قوله: (أي..) إلى (.. مقاعد للقتال): ساقط من (ج).
(٢) لم أقف على مصدر قوله.
(٣) في (ج): (مراكب).
(٤) قال ابن دريد: والمقاعد: موضع القعود في الحرب وغيرها. "الجمهرة" ٢/ ٦٦١ (قعد).
(٥) لم أقف على مصدر قوله.
(٦) هكذا جاءت (ذلك الحرب) على التذكير. والمعروف أن الحرب مؤنثة، لكن حكى ابن الأعرابي والمبرد فيها التذكير، ولكنها نادرة، وقد تُذكَّر إذا ضُمِّنت معنى القتال. انظر: (حرب) في: "الصحاح" ١/ ١٠٨، و"اللسان" ٢/ ٨١٥.
(٧) في (ج): (عليكم).
(٨) (عليم): ساقطة من (ج).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي