١٤٧- وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .
المفردات :
وإسرافنا في أمرنا : أي تجاوزنا الحد في ارتكاب الكبائر.
التفسير :
ما كان قولهم في حال الشدة وملاقاة الأعداء مع ثباتهم وقوتهم في الدين إلا طلب المغفرة من الله.
وإسرافنا في أمرنا. أي وتفريطنا وتقصيرنا في واجب طاعتك.
وثبت أقدامنا. أي ثبتنا في مواطن الحرب وثبتنا على الصراط المستقيم حتى لا تزحزحنا الفتن.
وانصرنا على القوم الكافرين بك، الجاحدين لآياتك، المعتدين على أهل دينك.
***
والدعاء هنا يعبر عن قلب خاشع ويقين صادق ورجاء مخلص في غفران الذنوب وتثبيت الأقدام والنصر على القوم الكافرين.
قال الزمخشري في الكشاف :
وقوله : وما كان قولهم١٠٩... إلخ. هذا القول وهو إضافة الذنوب والإسراف إلى أنفسهم مع كونهم ربانيين هضما لها واستقصارا والدعاء بالاستغفار منها مقدما على طلب تثبيت الأقدام في مواطن الحرب والنصرة على العدو ليكون طلبهم إلى ربهم عن زكاة وخضوع هو أقرب إلى الاستجابة.
وفي ختام تفسير هذه الآيات الكريمة يمكن ان نستخلص منها الحقائق الآتية :
١- محمد صلى الله عليه وسلم بشر من البشر وسيموت كما يموت سائر البشر.
٢- رسالة محمد صلى الله عليه وسلم عالمية خالدة لا تموت بموته وعلى أتباعه أن يحملوا عبء تبليغ الإسلام رسالة الله إلى البشر.
٣- الآجال بيد الله والحذر لا يمنع القدر ولن يموت إنسان قبل انتهاء أجله فلا داعي للجبن والتخاذل فالجهاد فريضة والشهيد يبلغ أرفع مراتب الجنات.
الحق له رجاله على مر التاريخ وكثير من الربانيين جاهدوا مع أنبيائهم وتحملوا تبعات الإيمان في ثبات وصدق ودعاء صادق لله وقد حقق الله لهم الرجاء فأعطاهم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة.
تفسير القرآن الكريم
شحاته