ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

قولُه تعالى: بِنِعْمَةٍ : فيه وجهان أحدهما: أنها متعلقةٌ بنفس الفعل على أنها باءُ التعدية. والثاني: أنها تتعلَّقُ بمحذوفٍ على أنها حالٌ من الضميرِ في «انقلبوا» والباءُ على هذا للمصاحبةِ كأنه قيل: فانقلبوا ملتبسينَ بنعمةٍ ومصاحبين لها.
قوله: لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء هذه الجملةٌ في محل نصب على الحال أيضاً، وفي ذي الحال وجهان أحدهما: أنه فاعلُ «انقلبوا» أي: انقلبوا سالمين من السوء. والثاني: أنه الضميرُ المستكنُّ في «بنعمة» إذا كانت حلاً، والتقديرُ: فانقلبوا مُنَعَّمين بريئين من السوء، والعامل فيها العاملُ في «بنعمة» فهما حالان متداخلتان، والحال إذا وقعت مضارعاً منفياً ب «لم» وفيها ضميرُ ذي الحال جاز دخولُ الواو وعدمُه، فمِن الأول قولُه تعالى: أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ [الأنعام: ٩٣] وقولُ كعب:

صفحة رقم 490

ومن الثاني هذه الآيةُ وقَولُه: وَرَدَّ الله الذين كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً [الأحزاب: ٢٥]، وقولُ قيس بن الأسلت:

١٤٩٣ - لا تَأْخُذَنِّي بأقوالِ الوشاةِ ولم أُذْنِبْ وإنْ كَثُرَتْ فِيَّ الأقاويلُ
١٤٩٤ - وأضرِبُ القَوْنَسَ يوم الوغى بالسيفِ لم يَقْصُرْ به باعِي
وبهذا يُعْرف غلط الأستاذ ابن خروف حيث زعم أنه الواو لازمةٌ في مثل هذا، سواءً كان في الجملة ضميرٌ أم لم يكن.
قوله: واتبعوا يجوز في ِهذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها عطف على «انقلبوا». والثاني: أنها حال من فاعل «انقلبوا» أيضاً، ويكونُ على إضمار «قد» أي: وقد اتبعوا.

صفحة رقم 491

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية