ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

ما كان الله ليذر اللام لتأكيد النفي المؤمنين على ما أنتم عليه من اختلاط المخلصين بالمنافقين والخطاب لعامة المخلصين والمنافقين المختلطين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم حتى يميز قرأ حمزة والكسائي هاهنا وفي الأنفال بضم الياء كسر الميم وإسكان الياء مخففة من الأفعال، والباقون بفتح الياء من ماز يميز يقال مزت الشيء ميزا إذا فرقته يعني يفرق للخبيث الكافر من الطيب أي المؤمن أما بالوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى : يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما ١ أو بالوقائع مثل واقعة أحد حيث تميز فيه المنافقون بالانخزال عن المؤمنين وما كان الله ليطلعكم على الغيب حتى تعرفوا المنافقين من المؤمنين قبل التميز من الله تعالى ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فيطلعه على البعض من علوم الغيب أحيانا كما أطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على أحوال المنافقين بنور الفراسة، نظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الجن : عالم الغيب فلا يظهر على غيبة أحدا ٢٦ إلا من ارتضى من رسول ٢ وقد ذكرنا بحث الاطلاع على علم الغيب في تفسير تلك الآية. قال البغوي : قال السدي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" عرضت علي أمتي في صورها في الطين كما عرضت على آدم وأعلمت من يؤمن بي ومن يكفر فبلغ ذلك المنافقين، فقالوا استهزاء : زعم محمد أنه يعلم من يؤمن ومن يكفر ممن لم يخلق بعد ونحن معه وما يعرفنا، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام على المنبر فحمد الله وأنثى عليه ثم قال :" ما بال أقوام طعنوا في علمي لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة إلا نبأتكم به " فقام عبد الله بن حذافة السهمي : فقال من أبي يا رسول الله ؟ فقال " حذافة " فقام عمر فقال : يا رسول الله رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبك نبيا فاعف عنا عفا الله عنك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" فهل أنتم منتهون هل أنتم منتهون " ثم نزل عن المنبر فأنزل الله تعالى الآية. قال الشيخ جلال الدين السيوطي : لم أقف على هذه الرواية : قلت : لو صحت هذه الرواية فوجه مناسبة الآية برد قولهم أن الرسول مجتبي بالاطلاع على الغيب ليس له أن يشارك غيره معه في هذا العلم إلا بإذن الله فيما يأذنه فهو يعرف كفركم ولا يظهر لاجتبائه بتلك المعرفة يشاء فآمنوا بالله بصفة الإخلاص كيلا تفضحوا وإن تؤمنوا بالإخلاص وتتقوا النفاق والمعاصي فلكم أجر عظيم .

١ سورة التوبة، الآية: ٦٤..
٢ سورة الجن، الآية: ٢٧..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير