ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

لصاحبه، وهو لفقدان بصيرته يقدر أن الهوان في فقدانه فلا يُفرج
عنه؛ ذكر الهوان الذي هو أعمُّ الألفاظ الثلاثة من (العَظِيم)
و (اَلأَليم) و (ألمُهِينِ) ليعم الدارين، وعلى هذا قال:
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا).
قوله تعالى: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩)
الخبيث: مستعار للعمل السيئ، والطيّب: للعمل الصالح

صفحة رقم 1007

تشبيهاً للذِكر المسموع بالنشر المشموم، وعلى هذا قال الشاعر:
تبحثت عن أخباره فكأنما... نبشت صدأه بعد ثالثة الدفن
وقال اَخر:
... ثناء مثل ريح الجورب
وعلى هذا حمُل (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ)، (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ)
أي الأعمال في الخبث والطيب جارية مجرى فاعليها، وقيل: المؤمن
أطيب من عمله، والكافر أخبث، والاجتباء: كالاصطفاء،

صفحة رقم 1008

وأصله الجمع، فكأن من اجتباه الله ضمَّه إلى نَفْسِه حتى يكون له
بأجمعه، بخلاف من قال: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ)
وإلى ذلك الإِشارة بقوله: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) وتحقيق التمييز من الله لا على سبيل التعرف، بل ليحصِّل الخبيث خبيثاً والطيب طيبا، وذلك حقيقة التكليف، وقد كرر الله تعالى هذا المعنى مع كل فصل، فقال:

صفحة رقم 1009

(وَلِيَعلَمَ)، (وَليَبتَليَ) و، (وَليمحصَ) و (لِيَمِيزَ).
وقال من بعد: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ)، كل ذلك
تنبيهاً على أن التكليف في الحقيقة هذه الأشياء، وأما الغيب فكل
ما لا تدركه الحواس وبداهة العقول، وهذا على القول
المجمل ثلاثة أضرب: ضربٌ استبد تعالى به ولم يُطلع عليه
أحداً لا الملائكة المقربين، ولا من دونهم، لاستغنائهم عنه.
وضرب قد يُطلِع عليه أصفياء عباده، وهو حقائق العلوم، وذلك
بحسب ما عُرف من حاجتهم إليه ومصلحتهم فيه، وإياه عنى
بقوله: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ).
وبيّن في الآية أن اطلاع العامة على غيبه وأقضيته

صفحة رقم 1010

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية