قَوْله تَعَالَى: لقد سمع الله قَول الَّذين قَالُوا إِن الله فَقير وَنحن أَغْنِيَاء قيل: سَبَب نزُول الْآيَة: أَنه لما نزل قَوْله تَعَالَى: من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا قَالَت الْيَهُود: إِن الله يستقرض منا أَمْوَالنَا؛ فَإِذن هُوَ فَقير وَنحن أَغْنِيَاء وَمَا قَالُوا ذَلِك عَن اعْتِقَاد، وَلَكِن تمويها على الْمُسلمين، وتشكيكا لَهُم فِيمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد رَسُول الله، فَنزل قَوْله: لقد سمع الله قَول الَّذين قَالُوا إِن الله فَقير وَنحن أَغْنِيَاء وَفِيه قَول آخر: أَنه عَلَيْهِ [الصَّلَاة و] السَّلَام لما اسْتَعَانَ بيهود بني قينقاع فِي الْحَرْب، قَالُوا: إِن الله فَقير إِذن؛ حَيْثُ يَسْتَعِين بِنَا فِي نصْرَة دينه، وَنحن أَغْنِيَاء؛ فَنزلت الْآيَة.
سنكتب مَا قَالُوا : هُوَ الْكِتَابَة فِي صَحَائِف الْأَعْمَال، وَقيل: مَعْنَاهُ: نحصي مَا قَالُوا نجازى عَلَيْهِ، وَيقْرَأ: " سيكتب مَا قَالُوا " بِضَم الْيَاء. وقتلهم الْأَنْبِيَاء بِالرَّفْع أَي: وَيكْتب قَتلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق ونقول ذوقوا عَذَاب الْحَرِيق أَي:
ونقول ذوقوا عَذَاب الْحَرِيق (١٨١) ذَلِك بِمَا قدمت أَيْدِيكُم وَأَن الله لَيْسَ بظلام للعبيد (١٨٢) الَّذين قَالُوا إِن الله عهد إِلَيْنَا أَلا نؤمن لرَسُول حَتَّى يأتينا بقربان تَأْكُله النَّار قل قد جَاءَكُم رسل من قبلي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلم قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنْتُم صَادِقين (١٨٣) فَإِن كَذبُوك فقد كذب رسل من قبلك جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ والزبر وَالْكتاب الْمُنِير (١٨٤) كل
بِعَذَاب النَّار؛ لِأَن عَذَاب النَّار محرق.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم