قوله عز وجل : لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء [ آل عمران : ١٨١ ]
١٢٢٨-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال : قال مولى ابن عباس١ : لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ، قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر إلى فنحاص اليهودي يستمده، وكتب إليه، قال لأبي بكر : لا تفتت٢ عليّ بشيء، حتى ترجع إليّ، فلما قرأ فنحاص الكتاب قال : قد احتاج ربكم، فسنفعل، وسنمده قال أبو بكر : فهممت أن أمده بالسيف، وهو متوشحه، ثم ذكره قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا تفتت عليّ بشيء ».
فنزلت : لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ، وقوله ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب ، وما بين ذلك في يهود بني قينقاع٣.
١٢٢٩-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم، عن محمد بن إسحاق : لقد سمع الله قول الذين قالوا .
قال محمد بن إسحاق : دخل أبو بكر الصديق بيت المدراس على يهود، فوجد منهم ناس كثير قد اجتمعوا إلى رجل منهم، يقال له : فنحاص، كان من علمائهم وأحبارهم، ومع حبر من أحبارهم يقال له : أشيع، فقال/أبو بكر لفنحاص : ويحك يا فنحاص، اتق الله وأسلم، فو الله إنك لتعلم أن محمدا لرسول الله، جاءكم بالحق من عنده، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل ! فقال فنحاص لأبي بكر : والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا، وإنا عنه لأغنياء، وما هو عنا بغني ما استقرضنا أموالنا٤، كما يزعم صاحبكم، وينهاكم عن الربا ويعطيناه ! ولو كان عنا غنيا ما أعطانا الربا !.
قال فغضب أبو بكر، فضرب وجه فنحاص ضربا شديدا، وقال : والذي نفسي بيده، لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت رأسك، أي عدو الله، فأكذبونا بما استطعتم إن كنتم صادقين !.
فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : انظر يا محمد ما صنع صاحبك ! فقال رسول الله لأبي بكر : ما حملك على ما صنعت ؟ ! فقال أبو بكر : يا رسول الله، إن عدو الله قال قولا عظيما، إنه زعم أن الله فقير، وأنهم عنه أغنياء ! فلما قال ذلك غضبت لله، قال : فجحد ذلك فنحاص، وقال : والله ما قلت ذلك !. فأنزل الله عز وجل فيما قال فنحاص، ردا عليه، وتصديقا لأبي بكر، : لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ، إلى قوله : ذوقوا عذاب الحريق ، ونزل في أبي بكر، وما بلغه في ذلك من الغضب : ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبرا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ٥.
١٢٣٠-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : صك أبو بكر رجلا منهم الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ، قال : لم يستقرضنا وهو غني ؟ ! وهم يهود٦.
١٢٣١-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله : الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ، ذُكر لنا أنها نزلت في حيي بن أخطب، لما أنزل الله عز وجل : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة قال : يستقرضنا/ ربنا، وإنما يستقرض الفقير الغني٧.
قوله عز وجل : سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق [ آل عمران : ١٨١ ]
١٢٣٢-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : سنكتب ما قالوا سنحفظ عليهم٨.
قوله عز وجل : ونقول ذوقوا عذاب الحريق [ آل عمران : ١٨١ ]
١٢٣٣-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : ونقول ذوقوا عذاب الحريق ، عذاب الحريق : النار، اسم جامع يكون نارا، ويكون حريقا وغير حريق، فإذا التهب فهي حريق٩.
٢ - قال الشيخ محمود شاكر رحمه الله في تعليقه على ابن جرير (٧/٤٥٥): "كل من أحدث دونك شيئا، ومضى عليه ولم يستشرك، واستبدّ به دونك فقد فاتك بالشيء وافتات عليك به، أو فيه...".
٣ - أخرجه بنحوه ابن جرير (٧/٤٥٥، ٤٥٦ رقم ٨٣١٦)..
٤ هكذا في الأًصل (وما هو عنا بغني ما استقرضنا أموالنا) والكلام ليس بمستقيم هكذا وهو مستقيم كما في تفسير ابن جرير (ولو كان عنا غنيا ما استقرض منا).
٥ - سيرة ابن هشام (٢/٥٥٨-٥٥٩) من قول ابن إسحاق كما ذكره المؤلف، وأخرجه ابن جرير (٧/٤٤٢ رقم ٨٣٠١) من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت عن عكرمة.
٦ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٤٣ رقم ٨٣٠٣).
٧ -أخرجه عبد الرزاق في التفسير ( ١/١٤٣ رقم ٤٩١)، وابن جرير (٧/٤٤٤ رقم ٨٣٠٧).
٨ - مجاز القرآن (١/١١٠) وفيه سيحفظ عليهم..
٩ - مجاز القرآن (١/١١٠)..
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر