ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

كل نفس مؤمنة أو فاجرة ذائقة الموت قال البغوي في الحديث :" أنه لما خلق الله آدم اشتكت الأرض إلى ربها لما أخذ منها فوعدها أن يرد فيها ما أخذ منها فما من أحد إلا ويدفن في التربة التي خلق منها " والحاصل أنه ليست الحياة الدنيا ونعماؤها جزاء للطاعات وإنما توفون أجوركم أي جزاء أعمالكم يوم القيامة إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا فأجازيك على الصبر والطاعة وأجازي الكفار على تكذيب الحق، وهذه الآية أيضا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، ولفظ التوفية يشعر بأنه قد يكون بعض الأجور قبلها قال الله تعالى : وآتيناه يعني إبراهيم أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين (١) وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار " (٢) رواه الترمذي ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة فمن زحزح أي أبعد عن النار وأدخل الجنة فقد فاز أي ظفر بالمطلوب ونال المراد وما الحياة الدنيا أي العيش فيها إلا متاع الغرور المتاع كما يتمتع وينتفع به، والغرور إما مصدر من غره يغره غرا وغرورا فهو مغرور وغرّه أي خدعه وأطمعه بالباطل أو جمع غار، شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به البائع على المستام ويغرّه حتى يشتريه يعني متاعا نظرا إلى الظاهر ولا حقيقة لها، ذلك لأن لذاتها مشوبة بالمكاره والآلام ومع ذلك لإبقاء لها كالأحلام، قال قتادة : هي متاع متروكة يوشك أن تضمحل بأهلها فخذوا من هذا المتاع بطاعة الله ما استطعتم والغرور الباطل، وقال الحسن هي كخضر النبات ولعب البنات لا حاصل له، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل :" أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أدن سمعت ولا خطر على قلب بشرا فاقرؤوا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون وظل ممدود ٣٠ ولموضع سوط من الجنة خير من الدنيا وما فيها واقرؤوا إن شئتم فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (٣) رواه البغوي بسنده والفصل الأول متفق عليه عنه، وكذا الفصل الثاني والثالث في الصحيحين غير قوله اقرؤوا إن شئتم وظل ممدود ٣٠ اقرؤوا إن شئتم فمن زحزح الآية.

١ سورة العنكبوت، الآية: ٢٧..
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٦٠)..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة (٣٢٤٤) وأخرجه مسلم في أوائل كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٢٤)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير